ندوات

قراءة في سياسات وبرامج الأونروا أثناء العدوان الإسرائيلي على لبنان

منذ أسبوعين   شارك:

علي هويدي مدير عام الهيئة 302 للدفاع عن حقوق اللاجئين
دعونا نبدأ من البداية حول واقع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان والذي يتطلب ان يكون هناك "سياسات وبرامج خاصة" للأونروا وبين مزدوجين تختلف عن بقية الأقاليم مناطق عملياتها الأخرى في الضفة الغربية والقدس وسوريا والأردن وقطاع غزة
نحن نتحدث هنا عن "السياسات والبرامج" وليس عن حاجات آنية وحتما حاجات أهلنا في قطاع غزة حاليا تفوق أي احتياجات لاي لاجئ في أي منطقة من مناطق عميات الأونروا الخمسة.
لا يوجد عدد نهائي للاجئين الفلسطينيين الذين يقيمون فعلياً في لبنان، إذ تشير التقديرات الى وجود حوالي 300 ألف لاجئ فلسطيني، بينما الأونروا تتحدث عن وجود ما يقارب من نصف مليون لاجئ فلسطيني مسجل.
في إحصاء لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني في العام 2017 يوجد 174 ألف لاجئ فلسطيني وهذا الإحصاء لم يشمل جميع أماكن تواجد اللاجئين الفلسطينيين لا سيما في المدن.
أجرت وكالة الأونروا بالتعاون مع الجامعة الأمريكية في بيروت (AUB) مسوحاً ميدانية هامة حول الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للاجئين الفلسطينيين في لبنان في عامي 2010 و2015 وقدّرت هذه الدراسات العدد الفعلي للاجئين المقيمين في لبنان بنحو 270,000 إلى 300,000 لاجئ.
تتحدث الاونروا عن نسبة الفقر في أوساط اللاجئين الفلسطينيين في لبنان حوالي 80%، أما البطالة فتشير التقديرات الى حوالي 45%، بينما تشير الاونروا إلى أن نسبة الفقر في أوساط اللاجئين الفلسطينيين المهجرين من سوريا إلى لبنان وعددهم 22 ألف إلى 87%.
يوجد نسبة ازدحام سكاني في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين بحوالي 400%، ومنذ العام 2001 يمنع على اللاجئ الفلسطيني تملك عقار، وأضيف اليه مطلع العام 2026 بمنع التملك حتى للأجنبي من أصل فلسطيني كمشكلة إدارية في البلد يجري العمل على حلها كما تقول لجنة الحوار.
وكذلك منذ العام 1997 يمنع على اللاجئ الفلسطيني إدخال مواد البناء الى مخيمات الا بعد اذن رسمي من الجيش اللبناني، ويمنع إدخال حتى مولدات الكهرباء، ويمنع عليه حتى الترميم في التجمعات التي يقيم فيها وشاهدنا مؤخرا كيف ان عدد من عائلات اللاجئين الفلسطينيين حاولت ان تستفيد من فترة العدوان ليوسع قليلا من منزله في تجمع جل البحر للاجئين الفلسطينيين في منطقة صور وكيف ان الدرك اللبناني قد هدم ما بنت العائلات تحت نظر وسمع أصحابها، كما يمنع على اللاجئ الفلسطيني العمل في العشرات من المهن وهذا عمليا يحد من طموح الطلاب ويضطر المتخرج من العمل داخل المخيم.
في كانون الأول/ ديسمبر 2021، أصدر وزير العمل السابق مصطفى بيرم قرارا بأن المهن الحرة المحصورة باللبنانيين تم الاستثناء منها رسمياً لصالح الفلسطينيين المولودين على الأراضي اللبنانية والمسجلين في سجلات وزارة الداخلية، يعني يستطيع اللاجئ الفلسطيني وفق الشروط ممارسة الطب والصيدلة والهندسة والمحاماة والاعلام والنقل العام والمصارف.. لكن عليه استيفاء شروط الانتساب للنقابات المعنية وبعض النقابات في لبنان ما زالت تفرض شروطا أو قيودا تتعلق بالجنسية أو المعاملة بالمثل وجميع النقابات في لبنان تنطلق في قراراتها من بعد سياسي يرتبط بانتماء النقيب.
كما أن على اللاجئ الفلسطيني الاستحصال على إجازة عمل خاصة من وزارة العمل وفق الأصول مع اعفائه من رسومها في كثير من التسهيلات المقرة، وهذا أيضا من النادر حصوله.
في العام 2008 كان لنا زيارة لمدير شؤون الأونروا في لبنان ريتشارد كوك وكان قبل ذلك مدير شؤون الأونروا في قطاع غزة وسألته عن الوضع الإنساني للاجئين بين غزة ولبنان فقال في لبنان هو الأسوأ لانه نتيجة تراكم عقود من المعاناة.
لماذا هذا العرض السريع؟
لنقول بان اللاجئ الفلسطيني في لبنان يفترض التعامل معه من قبل وكالة الأونروا وفق الحالة غير المستقرة للاجئ، وطالما ان اللاجئ محروم من حقوقه الاقتصادية والاجتماعية، الحق في العمل والتملك والاستشفاء والتعليم وإنشاء المؤسسات، ولبنان منطقة عمليات للأونروا تعتبر منطقة ساخنة وتتطلب الاستعداد الدائم لاي تطورات.
خلال العدوان الإسرائيلي تفاجأنا ومع بداية شهر آذار 2026 بأن الأونروا لم يكن لديها خطة وسيناريو جاهز للتعامل مع تدفق النازحين دفعة واحدة من اللبنانيين او الفلسطينيين او السوريين وغيرهم سواء في معهد سبلين في جنوب لبنان او ثانوية بيت جالا ومدرسة بير زيت على وجه الخصوص، حتى أن الأونروا رفعت مسؤوليتها عن مدرسة بير زيت وثانوية بيت جالا ولم تستطيع ان تصل الى حل لاستيعاب النازحين في المدرستين على الرغم من وجود ما يقارب من ألف نازح غالبيتهم من اللبنانيين.
المشكلة التي تعاني منها الأونروا في لبنان هو غياب الشفافية والتقييم الموضوعي وضرورة التنسيق مع المرجعيات الفلسطينية في المجتمع الفلسطيني سواء على المستوى السياسي او الأهلي.
في الرابع من آذار أطلقت الأونروا نداء الطوارئ الخاص بلبنان بقيمة 12.3 مليون دولار، وندرك مساوئ البيروقراطية لدى المنظمات الأممية على وجه الخصوص ولكن أيضا هذا يتطلب استثناء في متابعة الآليات التي من شأنها الاستجابة، ولا ندري حقيقة ان تم الاستجابة من قبل المانحين ام لا على الرغم من السؤال المباشر للأونروا، والتسويف في الردود.
لتغطية احتياجات النزوح اعتمدت الاونروا على 36 من الجهات المختلفة بين جمعية ومؤسسة محلية وإقليمية ودولية وأممية، من تأمين للطعام او الفرش والأغطية ومياه الشرب ودعم نفسي للنساء والأطفال كمؤشر على عدم الاستعداد والتنسيق والتخطيط المسبق.
بالتأكيد نحن نؤيد التنسيق والتعاون مع مختلف المنظمات والجمعيات لكن هنا ندعو للحذر من الانتقال التدريجي للخدمات من الأونروا الى منظمات او جمعيات أخرى.
تعريف خاطئ للمتضررين من العدوان
وفق تعريف خاطئ ميزت الأونروا في تقديم خدماتها للمتضررين من العدوان على مستوى الإغاثة والمساعدات النقدية مع ان جميع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان او المهجرين من سوريا قد تضرر بسبب العدوان سواء مباشر ممن اضطر للنزوح أو من توقف عن العمل بسبب العدوان وطلبات الإخلاء او العائلات التي استضافت النازحين لتقوم الأونروا باستثناء مخيمات مثل عين الحلوة والمية ومية والبداوي وضبية وغيرها وكذلك اللاجئين المقيمين في المدن من تلك المساعدات، في ظل ارتفاع ملحوظ لبعض السلع الغذائية لتصل الى 100%، حتى انها حرمت المئات من العائلات التي بقيت في مخيماتها وتجمعاتها من تقديم خدمات الإغاثة وهم بأمس الحاجة اليها.
فاستطاعت منظمات غير حكومية الوصول الى مخيمات الرشيدية والبص والبرج الشمال وتجمعات أخرى في منطقة صور وقامت بتوزيع بعد المواد الغذائية لكن فشلت الأونروا وكان بمقدورها ذلك لو كانت على استعداد مسبق.
استراتيجية التعامل مع الاونروا
نحن نتمسك بالأونروا كتعبير عن المسؤولية السياسية والقانونية الدولية تجاه قضية اللاجئين، ونريد للوكالة الأممية ان تأخذ دورها كاملاً وفقا لولايتها الى حين العودة وندين عملية استهدافها الممنهج والمبرمج وآخرها ما حصل البارحة من اقتحام لجنود الاحتلال برفقة المتطرف بن غفير لمركز تدريب قلنديا في شرق القدس المحتلة.
نحتاج إلى ضرورة واستحضار "سياسات وبرامج" خاصة في التعامل مع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان لا سيما في فترات العدوان المتكرر على لبنان، وبالضبط كما حصل في استقبال النازحين من أهلنا اللبنانيين والسوريين في مراكز إيواء خاصة باللاجئين الفلسطينيين وهذا جاء تماشيا مع الحاجة وبان لا فرق في الحقوق الإنسانية بين جنسية وأخرى.
نريد لجسر الثقة بين إدارة الأونروا في لبنان واللاجئين أن يرمم حفاظاً على اللاجئين والموظفين والوكالة نفسها، وللأسف حين سؤال اللاجئين عن الرضى في تقديم الأونروا للخدمات سواء على المستوى الصحي او الاغاثي او التعليمي او اعمال البنى التحتية في المخيمات تكون الاستجابة السلبية دون تردد، فهل يعقل ان يعطى اللاجئ الفلسطيني المهجر من سوريا أكثر من نصف دولار يوميا ويعتبر ذلك بالنسبة للأونروا وعلى لسان مديرة شؤون الوكالة في لبنان دوروثي كلاوس بأن "المساعدات النقدية تُمكّن الأسر من تلبية احتياجات سبل العيش الأساسية في ظروف صعبة بشكل متزايد".
بناء جسر الثقة يكون بالصراحة والشفافية والمصداقية واشراك المرجعيات الفلسطينية بالخطط والإفصاح عن التمويل وآليات الصرف حتى تكون المسؤولية جماعية من إدارة الأونروا والمرجعيات الفلسطينية تجاه حاجات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان
لذلك حتى لا تتكرر الثغرات في المستقبل ندعو الى حوار جاد ومسؤول بين إدارة الأونروا والمرجعيات الفلسطينية من قوى سياسية ومرجعيات أهلية وشعبية من خلال عقد مؤتمر تقييمي للمرحلة السابقة والبناء عليه للمرحلة القادمة وما هي الدروس والعبر المستفادة للوصول الى سياسات وبرامج تلبي حاجات اللاجئين سواء قبل العدوان الإسرائيلي أو أثناء أو بعد العدوان.
 


السابق

سمية الوادي تفوز بجائزة البابطين لأفضل قصيدة للشباب عن "يوميات القصف العادي"

التالي

فيلم "المواطن أسامة" يمثّل فلسطين رسمياً في أوسكار 2027


أضف تعليق

قواعد المشاركة

 

تغريدة عارف حجاوي

twitter.com/aref_hijjawi/status/1144230309812215814 




تغريدة عبدالله الشايجي

twitter.com/docshayji/status/1140378429461807104




تغريدة آنيا الأفندي

twitter.com/Ania27El/status/1139814974052806657 




تغريدة إحسان الفقيه

twitter.com/EHSANFAKEEH/status/1116064323368046593




تغريدة ياسر الزعاترة

twitter.com/YZaatreh/status/1110080114400751616 




تغريدة إليسا

twitter.com/elissakh/status/1110110869982203905 





 

محمود كلّم

عصام أبو دهيس: صهري استشهد بجانبي… ونجوتُ لأروي حكاية صبرا وشاتيلا

في صبرا وشاتيلا، لم ينجُ من الموت كلُّ من بقي حيّاً. نجا عصام أبو دهيس، لكنه ترك خلفه صهراً شهيداً، ووجوهاً لم تغادر ذاكرته، ول… تتمة »


    توفيق سعيد حجير

    حين يُقصى اللاجئ الفلسطيني السوري عن فريضة الحج

    توفيق سعيد حجير

    للسنة التاسعة على التوالي يجد اللاجئون الفلسطينيون السوريون أنفسهم خارج مواسم الحج، محرومين من أداء فريضة دينية تُعد ركناً أساسياً… تتمة »


    تتقدم مؤسسة العودة الفلسطينية من عمال فلسطين بأطيب الأمنيات وأجلّ التحيات لما يقدمونه من جهد وعمل وتضحية..
صامدون - عاملون - عائدون
    تتقدم مؤسسة العودة الفلسطينية من عمال فلسطين بأطيب الأمنيات وأجلّ التحيات لما يقدمونه من جهد وعمل وتضحية.. صامدون - عاملون - عائدون