تضامن مع فلسطين
تجريم التضامن.. حين يتحوّل القضاء الأوروبي إلى أداة ضد فلسطين
شبكة العودة الإخبارية
28 آذار 2026
في مشهد يعكس ازدواجية المعايير التي باتت سمة واضحة في الموقف الأوروبي، تواجه الناشطة أوليفيا زيمور، رئيسة حركة "أوروبا–فلسطين"، ملاحقات قانونية ومحاولات لوصمها بالإرهاب، فقط لأنها رفعت صوتها دفاعاً عن الشعب الفلسطيني ونددت بالجرائم المرتكبة بحقه. هذا التطور الخطير لا يمكن قراءته بمعزل عن سياق أوسع من الانحياز السياسي والقضائي ضد كل ما يمتّ لفلسطين بصلة.
كفلسطيني أرى في هذه القضية نموذجاً صارخاً لكيفية استخدام القضاء كأداة لتكميم الأفواه، بدل أن يكون حصناً للعدالة وحرية التعبير. فبدل محاسبة الاحتلال على انتهاكاته اليومية، يتم استهداف النشطاء والمتضامنين الذين يفضحون هذه الجرائم. إن الخلط المتعمد بين التضامن المشروع مع فلسطين وبين "الإرهاب" ليس سوى محاولة لتشويه الحقيقة وقلبها.
الأسباب المعلنة لهذه الملاحقات تتعلق بتصريحات ومواقف سياسية، لكن الحقيقة الأعمق تكمن في خوف بعض الأنظمة من تنامي الوعي الشعبي الأوروبي تجاه القضية الفلسطينية. فحركة المقاطعة، والاحتجاجات الشعبية، والتغطيات الإعلامية المستقلة، كلها باتت تقلق مراكز القرار التي تسعى إلى حماية "رواية واحدة" وتهميش أي صوت مخالف.
ورغم ذلك لم تقف زيمور وحدها إذ شهدت الساحة الأوروبية موجة تضامن واسعة، تؤكد أن محاولات القمع لن تنجح في إسكات الضمير الحر. فالقضية لم تعد قضية شخص، بل معركة على حرية التعبير وحق الشعوب في الدفاع عن العدالة.
إن ما يحدث اليوم ليس مجرد قضية قانونية، بل اختبار حقيقي لمصداقية القيم التي يدّعيها الغرب. فإما أن يكون القضاء مستقلاً وعادلاً أو أن يستمر في انحيازه، فاقداً ما تبقى من ثقة الشعوب.


أضف تعليق
قواعد المشاركة