فلسطينيو الخارج
بين مطرقة العقوبات وسندان التهميش: "فلسطينيو الخارج" في مواجهة التغوّل الأمريكي
خاص - شبكة العودة الاخبارية
22 كانون الثاني 2026
مع صدور حزمة عقوبات من وزارة الخزانة الأمريكية استهدفت شخصيات ومؤسسات فلسطينية فاعلة وقد شملت العقوبات "المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج".
هذا التزامن لم يقرأه المراقبون كصدفة زمنية بل كإشارة واضحة لمرحلة جديدة من "صراع الإرادات" حول تمثيل الشتات الفلسطيني ودوره في المعادلة الدولية.
يأتي القرار الأمريكي في وقت يسعى فيه المؤتمر إلى إعادة الاعتبار لدور ملايين الفلسطينيين حول العالم، وتحويلهم من كتلة ديموغرافية إلى قوة ضغط سياسي وقانوني.
ويرى محللون أن العقوبات تعكس "قلقاً" أمريكياً من خروج الخطاب الفلسطيني عن المسارات التقليدية التي تم ضبطها لسنوات ضمن أطر تفاوضية محدودة والتوجه نحو بناء جبهة وطنية شاملة تستند إلى الرأي العام العالمي وتزايد التعاطف الدولي.
من جانبه وصف ماجد الزير نائب رئيس الهيئة العامة للمؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج القرار الأمريكي بأنه "إمعان جديد وأعمى في الدعم المطلق للاحتلال الإسرائيلي وسياساته التعسفية".
وأكد الزير أن هذه الخطوة تفتقر لأدنى المعايير القانونية معتبراً إياها محاولة لعرقلة حراك الشعب الفلسطيني لاستعادة حقوقه المشروعة.
وأضاف "المؤتمر مؤسسة شعبية عالمية تضم كافة أطياف الشعب الفلسطيني وأنشطتها تقع ضمن فضاء العمل الشعبي والقانوني وهذا القرار الظالم لن يثنينا عن مواصلة دورنا الوطني".
تشير القراءة التحليلية للمشهد إلى أن استهداف المؤتمر يهدف إلى تحقيق عدة غايات سياسية، أبرزها:
الردع السياسي منع تشكيل أي قيادة فلسطينية مستقلة قادرة على تحدي الرواية الإسرائيلية في المحافل الدولية.
محاصرة الحراك القانوني إضعاف قدرة فلسطينيي الخارج على ملاحقة الاحتلال قانونياً وأخلاقياً خاصة في ظل تنامي حركات المقاطعة.
تثبيت حالة الجمود إبقاء القضية الفلسطينية ضمن "قوالب" محددة سلفاً ومنع أي محاولة لإعادة صياغة المشروع الوطني برؤية تحررية شاملة.
رغم ثقل العقوبات وأبعادها المالية والقانونية إلا "المؤتمر" يؤكد أن الحراك لن يتوقف. فالإجراءات الأمريكية وإن كانت تشكل ضغطاً لوجستياً إلا أنها من الناحية السياسية منحت المؤتمر "شهادة حضور وتأثير" وأثبتت أن صوت الشتات بات رقماً صعباً في المعادلة لا يمكن تجاوزه أو تهميشه.
يبقى السؤال هل ستنجح العقوبات في عزل "فلسطينيي الخارج" عن عمقهم الوطني أم أنها ستكون الوقود الذي يشعل موجة جديدة من التلاحم الشعبي ضد سياسات الإقصاء؟


أضف تعليق
قواعد المشاركة