الأونروا… قرارات تمسّ صمود اللاجئين وحقوق الموظفين
ياسر علي
إعلامي وشاعر فلسطينيفي المقال السابق تناولنا الضغوط الخارجية والدولية التي تتعرّض لها الأونروا لإنهاء عملها، واليوم سنتناول الإجراءات التي تقوم بها الأونروا وتتساوق مع الضغوط وتساهم في إنهاء عملها، بما يخدم الإرادة الإسرائيلية والأمريكية.
ففي وقت تتعرّض فيه وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين – الأونروا لضغوط سياسية ومالية غير مسبوقة، كان اللاجئون الفلسطينيون يأملون أن تكون الوكالة درعاً يحمي الحد الأدنى من حقوقهم المعيشية. غير أنّ جملة من الإجراءات الأخيرة أثارت قلقاً واسعاً، لأنها طالت الفئات الأكثر هشاشة، وامتدت آثارها إلى الموظفين والخدمات، ولا سيما في لبنان.
من أبرز هذه الإجراءات وقف المساعدات عن فئة "الشؤون" (الأُسر الأشد فقراً)، أو تقليصها بشكل كبير، ما يعني عملياً دفع آلاف العائلات إلى حافة العوز الكامل. كما جرى وقف أو تجميد المساعدات النقدية بالدولار المقدّمة للأفراد، في وقت تشهد فيه المخيمات انهياراً اقتصادياً غير مسبوق وارتفاعاً هائلاً في كلفة المعيشة.
أما اللاجئون الفلسطينيون القادمون من سورية إلى لبنان، فقد طالتهم أيضاً إجراءات تقشفية قاسية، شملت تقليص أو وقف مخصصاتهم، رغم أنّ أوضاعهم القانونية والاقتصادية تُعدّ من الأكثر هشاشة بين تجمعات اللاجئين. وهو ما يتساوق مع الضغوط اللبنانية من أجل عودتهم إلى سورية، حيث البيوت المهدّمة وفرص العمل المنعدمة.
ولم تقف الإجراءات عند الجانب المالي، بل امتدت إلى البعد الرمزي والوطني، حيث جرى في مادة الجغرافيا لبعض مستويات الصفوف استبدال خريطة فلسطين التاريخية واعتماد خريطة تقتصر على الضفة الغربية وقطاع غزة، في خطوة أثارت تساؤلات مشروعة حول الرسائل السياسية الكامنة خلف هذا التغيير، وأثره على الوعي الجمعي للأجيال الناشئة في مدارس الوكالة.
على الصعيد الوظيفي، تم فصل مئات الموظفين على خلفيات سياسية وأمنية في الأقطار الخمسة التي تعمل فيها الوكالة، في ظل غياب ضمانات واضحة وإجراءات عادلة وشفافة. كما فُرض حسم بنسبة 20% من الرواتب على معظم موظفيها، ما شكّل ضربة قاسية لموظفين يعتمدون بالكامل على دخلهم لإعالة أسرهم في بيئات اقتصادية منهارة، خاصة في لبنان.
في المقابل تمارس الإدارة سياسة الفصل التعسفي على القيادات النقابية والموظفين الناشطين نقابياً، والذين يطالبون بحقوق زملائهم ويرفضون أن تكون معالجة العجز المالي على حساب الفقراء أو الموظفين، وعلى حساب الثوابت الوطنية المرتبطة بحق العودة والهوية الفلسطينية.
المطلوب اليوم إدارة رشيدة للأزمة، تقوم على الشفافية، وإشراك ممثلي الموظفين والمجتمع في اتخاذ القرار، والبحث عن بدائل تحفظ كرامة اللاجئ واستقرار العاملين.
فالأونروا ليست مجرد مؤسسة خدماتية، بل شاهد دولي على نكبة شعبنا. وأي سياسات تُضعف صمود اللاجئين أو تُقلّص حضور فلسطين التاريخية في الوعي الجمعي، تمسّ جوهر الدور الذي أُنشئت من أجله.



أضف تعليق
قواعد المشاركة