غزة.. مرآة الكرامة في زمن التصفيق!

منذ 3 أشهر   شارك:

محمود كلّم

كاتبٌ وباحثٌ فلسطينيّ، يكتب في الشأنين السياسيّ والوجدانيّ، ويُعنى بقضايا الانتماء والهويّة الفلسطينيّة. يرى في الكلمة امتداداً للصوت الحرّ، وفي المقال ساحةً من ساحات النضال.

قال إرنستو «تشي» جيفارا: «يظل المواطن إنساناً حرّاً كريماً واعياً وطنياً، إلى أن يتعلم التصفيق والانحناء.»

كأنما كان يرى بعيوننا نحن العرب، ويرى كيف تهاوت الشعوب بين يد الحاكم والسوط، بين رغيف الخوف وكسرة الذل، حتى صار التصفيق للحاكم عقيدةً تُدرَّس، والانحناء طقساً وطنياً يُمارس في المهرجانات والخطابات الرسمية.

لكن في مكانٍ صغيرٍ محاصرٍ بين البحر والأسلاك، اسمه غزة، ما زال هناك بشرٌ يرفضون التصفيق.

هناك لا تُقاس الوطنية بالولاء للزعيم، بل بالقدرة على الثبات في وجه القنابل، وبالتمسك بالكرامة رغم الجوع.

في غزة الكرامة ليست شعاراً، بل خبزاً يومياً يُعجن بالدم ويُخبز بالصبر.

بينما تُغرق كثيرٌ من الشعوب العربية والإسلامية أصواتَها في التصفيق والتطبيل، تُغرق غزة صوتَها في "الله أكبر" وهي تقاوم وحدها.

وهنا تكمن المفارقة الموجعة:

في العواصم الباذخة تُقام المهرجانات لتمجيد «المنجزات العظيمة» للحكام، وفي الأزقة المهدَّمة من غزة تُقام الجنائز لأطفالٍ لم يعرفوا سوى الحصار والموت.

غزة لا تُطبل لأحد، بل تكتب بدمها أن الحاكم الحقيقي هو من يخاف على شعبه، لا من يخاف منه.

أما الشعوب التي تعلّمت التصفيق، فقد باعت وعيها بثمنٍ بخس، ورضيت بالعيش في ظلّ الخوف، حتى صار الظلم سياسةً، وصار الصمت حكمةً، وصار القهر قدراً من الله يُبرَّر بخطب الجمعة.

لقد صارت بعض الحكومات تصنع من شعوبها جماهير مُدجَّنة، لا تعرف إلا لغة المديح، ولا ترى إلا ما يُعرض على الشاشات.

يُقصف إخوتهم في غزة، ويُقتل الأطفال، وتُهدم البيوت، لكن الإعلام يملأ الشاشات بالأغاني الوطنية والوعود الكاذبة، فيصفق الناس وكأنهم في حفلةٍ لا في جنازة أمة.

غير أن الحقيقة المؤلمة تبقى:

كل تصفيقٍ لحاكمٍ ظالمٍ هو رصاصةٌ في صدر غزة،

وكل انحناءةٍ لكرسيٍّ متجبّرٍ هي خيانةٌ لطفلٍ فقد عائلته تحت الركام.

غزة اليوم ليست مجرّد جغرافيا، إنها امتحان لكل عربيٍّ ومسلم:

هل ما زلتَ إنساناً حرّاً كريماً واعياً وطنياً؟

أم أنك قد تعلّمت التصفيق والانحناء؟


مقالات متعلّقة


أضف تعليق

قواعد المشاركة

 

تغريدة عارف حجاوي

twitter.com/aref_hijjawi/status/1144230309812215814 




تغريدة عبدالله الشايجي

twitter.com/docshayji/status/1140378429461807104




تغريدة آنيا الأفندي

twitter.com/Ania27El/status/1139814974052806657 




تغريدة إحسان الفقيه

twitter.com/EHSANFAKEEH/status/1116064323368046593




تغريدة ياسر الزعاترة

twitter.com/YZaatreh/status/1110080114400751616 




تغريدة إليسا

twitter.com/elissakh/status/1110110869982203905 





 

محمود كلّم

بين أنينِ نور وصمتِ العالم… دعاءُ أمٍّ من غزة

في منزلٍ أنهكته الحرب، وتسلّل إليه البرد والخوف معاً، لا يُسمع سوى أنين طفلةٍ يتردّد في الجدران المتصدّعة. تجلس سمر إسماعيل حما… تتمة »


    توفيق سعيد حجير

    حين يُقصى اللاجئ الفلسطيني السوري عن فريضة الحج

    توفيق سعيد حجير

    للسنة التاسعة على التوالي يجد اللاجئون الفلسطينيون السوريون أنفسهم خارج مواسم الحج، محرومين من أداء فريضة دينية تُعد ركناً أساسياً… تتمة »


    تتقدم مؤسسة العودة الفلسطينية من عمال فلسطين بأطيب الأمنيات وأجلّ التحيات لما يقدمونه من جهد وعمل وتضحية..
صامدون - عاملون - عائدون
    تتقدم مؤسسة العودة الفلسطينية من عمال فلسطين بأطيب الأمنيات وأجلّ التحيات لما يقدمونه من جهد وعمل وتضحية.. صامدون - عاملون - عائدون