مشعل لـ"العربي الجديد": لا يمكن أن تبقى غزة تحت الحصار.. ويدنا ستبقى على الزناد

تاريخ الإضافة السبت 6 أيلول 2014 - 3:45 م    التعليقات 0

      

في الجزء الثاني والأخير من حوار "العربي الجديد" مع رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس"، خالد مشعل، يرفض "أبو الوليد" الإجابة عن سؤال مباشر حول ما جرى في مفاوضات القاهرة الأخيرة خلال العدوان على قطاع غزة، مقارنة مع مفاوضات هدنة عام 2012، غير أنه يؤكد أن مفاوضات القاهرة في عام 2012 خلال عدوان ذلك العام في عهد الرئيس المعزول محمد مرسي، كانت "استثنائية بكل المقاييس". مشعل، الذي شارك شخصياً في هدنة عام 2012، وأشرف عن بُعد على مفاوضات العدوان الأخير، يجيب على طلبنا منه تقديم تقييم للدور المصري في الحالتين، بالتالي: اسمح لي بألا أدخل في هذا الملف، لأن ليس كل ما يجري في السياسة يحسن الحديث عنه في الإعلام.


ـ إذا تحدثنا عن تجربة مفاوضات القاهرة في عام 2012 خلال العدوان الماضي، ماذا حدث فيها، من دون أن نقارن مع مفاوضات الأسابيع الماضية؟

هذا سؤال التفافي. لا شك في أن تجربة 2012 كانت استثنائية بكل معنى الكلمة، إذ توافرت فيها ظروف مؤاتية عديدة أنتجت اتفاق 2012، وربما ساعدت على اختصار أيام الحرب، ونحن نقدر كل ما جرى سواء من مصر آنذاك، أو من تركيا، أو من قطر، وكل من شارك في الجهد السياسي والوفود التي سارعت في الذهاب إلى غزة. بصرف النظر عما يجري في بلادنا العربية، أعرف أن ساحتنا تشهد خلافات وصراعات داخلية واستقطاب قوى وطنية وإقليمية، ولكن نحن حريصون على أن ننأى بأنفسنا عن هذه التجاذبات، وألا نتدخل فيما يجري في أي قطر عربي، أو غير عربي. هذه سياستنا، وهذا معاكس تماماً لما نتهم به، سامح الله الجميع، مع أننا في الوقت ذاته نتمنى، ومشاعرنا صادقة جدا في تمني الخير لكل الشعوب العربية، لكن من دون أن نتدخل في مجريات ساحاتها التفصيلية، لأن هذا شأن وطني نحترمه ونحترم خصوصيته، ونتمنى أن تخرج الأمة من هذه الحالة متعافية من أجل شعوبها أولاً، وكي تساعدنا أيضا مساعدة أفضل في صراعنا مع العدو الصهيوني.


ــ هل تطرقت مفاوضات القاهرة إلى علاقة حماس بمصر؟

الحكم القضائي مثلاً بحظر أنشطة حماس في مصر، ثم توجيه دعوة إلى حماس لإجراء مفاوضات في القاهرة، وقيل كلام كثير حول أنك دُعيت أم لم تُدعَ. كيف تفسر هذا التناقض أن هناك حركة مقاومة محظورة في مصر بحكم قضائي، تُدعى إلى مفاوضات في مصر؟ بعيداً عما يقوله الطرف المصري الرسمي، أنا أقول ما أؤمن به، وأثق مائة في المائة بأن حماس لم تتدخل في الشأن المصري، وبالتالي لا مبرر على الإطلاق أن يؤخذ أي موقف سلبي من حماس، سواء سياسي أو قضائي أو إعلامي في مصر، لكن سامح الله الجميع. عندما جرت معركة غزة وانطلقت الجهود السياسية لإيقافها، والمبادرات المختلفة إلى أن وصلنا إلى ضرورة وجود مفاوضات غير مباشرة مع الطرف الإسرائيلي عبر الوسيط المصري في القاهرة، رحبنا بذلك، وقلنا نحن لدينا موقف رفضنا من خلاله المبادرة المصرية الأولى، لكننا لا نعترض على الدور المصري. كنتُ أنا صاحب فكرة تشكيل وفد فلسطيني موحد للتفاوض، وقد عرضتها على الأخ أبو مازن في اللقاء الأول الذي جرى في الدوحة أثناء الحرب، من باب حرصنا على توحيد الجهد السياسي الفلسطيني لسرعة وقف الحرب وتحقيق المطالب الفلسطينية التي توافقنا عليها. بالتالي، تحرك أبو مازن مع المصريين حتى تم إقرار الفكرة، ثم دخلنا في تفاصيل هذا الوفد، فكان الحل أن يكون وفداً فلسطينياً يضم حماس والجهاد وفصائل منظمة التحرير، وجلسوا أكثر من أسبوعين حتى توصلنا للاتفاق. نحن حريصون كما يقول المثل على أن "ناكل العنب مش نقاتل الناطور".


ــ هل طرأ جديد بعد هذه الجولة على علاقة حماس بالقاهرة؟

لا يوجد جديد لكن نأمل أن تكون علاقاتنا مع الأشقاء العرب، وعلى رأسهم مصر، علاقة احترام متبادلة لا يتدخل أحد في شؤون الآخر، وأن نتوحد على قضايا الأمة المشتركة، وفي مقدمتها قضية فلسطين.


ــ هل تأذت قدرة حماس سلباً بهذا العدوان على غزة؟

لا حرب من دون خسائر، هكذا هي الحروب، لقد ارتقى إلى العلى من شعبنا ومن أبطال حماس وأبرزهم القادة الثلاثة رائد العطار، ومحمد أبو شمالة، ومحمد برهوم، عليهم رحمة الله، وكذلك من حركة الجهاد ومن باقي الفصائل المقاومة ومن شعبنا العزيز من الأطفال والنساء والشيوخ والشباب. وهناك خسائر مادية سواء في البنى التحتية وأيضاً في السلاح الذي استهلك، ولكن بكل أمانة وتواضع، هي خسائر محدودة على الصعيد العسكري، فالخسارة الكبرى هي الخسارة المدنية في شعبنا ومقدرات شعبنا من مصانع ومساجد وكنائس، مدارس الأونروا، والأبراج والأحياء السكنية وشبكات الكهرباء والمياه، هذه هي الخسائر الحقيقية. الخسارة العسكرية محدودة، وكانت الصناعة العسكرية في حماس تعوضها أثناء الحرب، وهذا لا يعني أننا قوة عظمى، ولكنه يعكس إرادة المقاتل الفلسطيني، وبالتالي كانت المقاومة جاهزة لنفس طويل في هذه المعركة، ولكننا كنا أيضا حريصين على وقف إطلاق النار في وقت سريع حفاظاً على أرواح شعبنا، لأن المجتمع الدولي للأسف ترك آلة القتل الإسرائيلية تمضي بلا حساب، فظن العدو أنها ضوء أخضر وغطاء ليفعل ما يشاء، ولو كان بقتل الأطفال، بمعنى أن العالم كان يراقب محرقة إسرائيلية شبيهة بمحرقة هتلر قبل عقود من الزمن.


ــ ما الفرق بين اتفاقية وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه، والورقة المصرية التي تم طرحها في بداية العدوان؟

هناك فروق، ولكن يكفي أن نقول إننا لم نقبل في البداية أو الختام، المنطق الذي أصر عليه بنيامين نتنياهو، وهو وقف إطلاق النار، ثم التفاوض، لأن تاريخ الأمم والشعوب يشير إلى نجاح المفاوضات عندما تكون تحت النار. أما عندما يكون عدوك المتفوق عليك عسكرياً، فهو يحاول أن يأخذك إلى وقف إطلاق النار، ثم التفاوض، وعندها فلن يعطيك شيئاً، وهذا مبدأ رفضناه، وبالفعل أجبر نتنياهو على التفاوض تحت النار. نعم جرت "هدن" لمدة أيام وساعات، ولكن النار كانت تعود من جديد، بل إن التفاوض الأخير تم تحت وقع النار والمعارك الساخنة، وآخر الصولات كانت من طرف المقاومة. تفيد تجربتنا مع العدو الطويلة بأنه لا ينسحب إلا تحت الضغط، وهذا ما حدث في غزة وفي جنوب لبنان وفي سيناء في حرب 1973 ولم ينسحب في نكسة 1967. هذا قانون وهذا رصيد التجربة مع عدو مجرم. الفارق الآخر أن العدو الإسرائيلي حاول وضع شروط وأهداف يحققها في أيامه الأولى. ثم في الأطروحات المبكرة، كانت هناك أيضاً صياغات رأينا أنها تضع قيوداً علينا في أداء المقاومة تحت الأرض وفوقها، والحمد لله رفضنا ذلك، وأنهينا الحرب من دون وضع قيود على المقاومة. والحمد لله تكفيني هاتان الملاحظتان، ولا أريد الدخول في التفاصيل.


ــ نتنياهو في آخر تصريحاته قال: لا مطار، لا ميناء، ولا إفراج عن أسرى. في الوقت ذاته، كانت هناك احتفالات بالانتصار. متى يشعر الشعب الفلسطيني في غزة بنتائج الانتصار؟

لطالما قال قادة العدو مثل هذه المزاعم، ثم تراجعوا عنها. قالوا لن يكون هناك صفقات تبادل للأسرى وحدث. وسبق لأرييل شارون أن قال إن "نتساريم مثل تل أبيب"، ثم انسحب من نتساريم. هم يتراجعون تحت وطأة المقاومة وهذه حرب وسجال، والشعب الفلسطيني مصمم على تحقيق أهدافه ومطالبه. أقول لك بكل وضوح: نعم، في وقف إطلاق النار الأخير، جرى تثبيت عدد مهم من المطالب الفلسطينية، وأرجئ البعض الآخر مثل الميناء والمطار وتبادل الأسرى لمفاوضات غير مباشرة خلال شهر يدعى إليها في القاهرة. هذه المطالب ليست حماس فقط المتمسكة بها، بل كل الشعب الفلسطيني متمسك بها، ومُصرّ عليها لأنها حقوق، وغزة لن تعود للحصار من جديد، ولن تقبل أن تعيش معزولة عن العالم، ولا بد أن تنفتح على العالم. لا بد لمليون وثمانمئة ألف غزيّ أن يعيشوا كما يعيش البشر بحقوقهم الوطنية وأن يسافروا براً وبحراً وجواً، ليس بوصف غزة معزولة عن بقية الجسد الفلسطيني، بل باعتبارها جزءاً من هذا الوطن الفلسطيني، وهي الساحل للضفة، وبالتالي هذا شيء طبيعي والنضال المتواصل سيجلب لشعبنا مراده إن شاء الله.


ــ ألم يتم وضع سقف زمني للملفات المؤجلة؟

جرى الاتفاق أن تبحث هذه الملفات المؤجلة خلال شهر، وهذا صراع قاس ومعقد، ومَن ينتصر فيه يكون صاحب الإرادة والنفس الطويل. هو صراع إرادات كما أن الحروب صراع عقول وابتكار وإبداع وإرادة. لقد تفوّق الجندي الفلسطيني على الإسرائيلي، وسنتفوق عليهم في كل الميادين.


ــ ماذا عن معبر رفح؟

لم يُذكر باعتبار أن تفاصيل التفاوض في القاهرة كانت تنصب على ما بيننا والعدو الصهيوني. أما معبر رفح، فهو بين فلسطين ومصر، ولكن هذا لا يعني تجاهله، وما زلنا ندعو الأشقاء في مصر لفتح معبر رفح ككل المعابر بين الأقطار المتجاورة، كمعبر مدني محكوم بكل الضوابط القانونية والمدنية، ويسمح بحرية حركة الأفراد، والأصل أن يطور مستقبلاً لحركة تجارية وأن يفتح 24 ساعة، وهذا لا يعني الفوضى، فالأمن القومي المصري على العين والرأس، ولا نسمح بالتدخل فيه، ولكن كما لمصر معابر مع السودان وليبيا، فلديها كذلك حدود مع غزة، وتنطبق المعايير الدولية عليها.


ــ فيما يخص إعادة إعمار غزة، يبدو أنه يُستخدم كورقة للمساومة وإعادة خنق القطاع اقتصادياً ومالياً، كذلك تأجيل إعادة الإعمار إلى حين تصفية التجاذبات الفلسطينية الفلسطينية، وحتى يرضى الجانب الإسرائيلي أيضاً؟

هناك عدة مسؤوليات فلسطينية وعربية ودولية من أجل سرعة إغاثة غزة، طبياً وغذائياً، وعلى رأس ذلك الإيواء العاجل وتنفيذ مشاريع الإعمار وإعادة الإعمار، وعلاج الجرحى واستقدامه من مختلف البلاد، ثم الاستعجال في تنفيذ إعادة الإعمار... كل ذلك مسؤولية حكومة الوفاق الوطني، والعرب والفلسطينيين وأصدقاء فلسطين. ثم إن الإعمار بمفهومه الذي ذكرته يحتاج إلى زمن طويل، هذا قُررت له عدة مؤتمرات، ولم يتم عقدها حتى الآن، والمهم أن يُعقد المؤتمر، وأن تُرصد الأموال اللازمة له، ثم يتم إدخال كل مستلزمات مواد البناء كما نصّ وقف إطلاق النار الأخير. يقع تنفيذ برنامج إعمار على المستوى على عاتق المجتمع الدولي، ليكون تنفيذ برنامج إعمار حقيقي لغزة، وخصوصاً أننا على أبواب فصل الشتاء. هناك زاوية ثالثة تتعلق بالمسؤولية القانونية لما ارتكبه قادة العدو من الدمار الواسع والانتقام من المدنيين في غزة... سنظل نلاحق القادة الإسرائيليين بها. والمسؤولية عن غزة هي مسؤولية السلطة الفلسطينية رئاسة ومجلساً تشريعياً وحكومة وفاق وطني، حكومة الدكتور رامي الحمد الله. تلك الحكومة مسؤوليتنا جميعاً، وينبغي أن نقوم بالواجب نحو غزة بأسرع ما يمكن، وقد دعونا الحكومة للانتقال إلى القطاع مثلما هي موجودة في الضفة، وأن تكون هناك سرعة الإيواء وتقديم رواتب للموظفين، ونحن نعمل على حل هذه الإشكالية، باختصار نحن في مرحلة ما بعد الحرب.


ــ يبدو أن هناك مساومة الآن على إعادة الإعمار في مقابل نزع السلاح، هذا يطرح من قبل نتنياهو وآخرين. هل ستبقى يد المقاومة على الزناد؟

هناك فارق بين الأماني والحقائق. عدونا يتمنى أن يتخلص من سلاح غزة، وحاول ذلك من قبل بعد حروب 2008 و2009 و2012، ولم يستطع ذلك. استدعى حلف شمال الأطلسي وكل دول العالم لحصارغزة، وفعلاً حوصرت ودمرت الأنفاق. لكن المقاومة أثبتت قدرتها على الإبداع والتصنيع وتعويض ما فقدته نتيجة هذ الحصار. رفضنا أن يوضع سلاح المقاومة وقدرتها على أجندة البحث في القاهرة، وحاول العدو أن يفعل ذلك ورفضناه. نحن شعب تحت الاحتلال، وبالتالي المقاومة ليست خيارنا الاستراتيجي فحسب، بل هي روحنا وحياتنا، ولا نسمح لأحد أن يمس سلاح المقاومة، والأيادي ستبقى على الزناد، وكما قلنا سابقاً: إن عدتم عدنا، فإذا عادوا للعدوان سنعود للدفاع عن النفس.


ــ إذا تملصوا من اتفاق القاهرة واكتشفتم أنها كانت خديعة، ماذا ستفعلون؟

أولاً، مصر هي الوسيط والراعي، لذا تقع عليها التزامات، وعليها مسؤولية الضامن لالتزامات الطرفين بما نص عليه اتفاق وقف إطلاق النار. ثانياً، إن رفع الحصار عن غزة أصبح على رأس "الأجندة" الدولية والإقليمية، والعالم أصبح مدركاً أنه لا يمكن أن تبقى غزة تحت الحصار، وأعتقد أن هذا سيشكل ضغطاً من أجل إنهاء الحصار. وأخيراً، إن الشعب الفلسطيني، بعد توكله على الله وثقته بأمته، يراهن على نفسه وعلى بندقيته وعلى جهده المقاوم ووحدته الوطنية. لهذه الأسباب، مهما ضاقت الأمور، ستبقى لدينا خياراتنا.


ــ مع دعوة الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى تحالف دولي لمحاربة "داعش"، ربط نتنياهو بين حماس و"داعش". ما هو تعليقك؟

هذه لعبة ماكرة ولكنها مكشوفة، فالعالم يدرك أن حماس حركة تحرر وطني، وأن المقاومة لم تحارب إلا على أرض فلسطين، ولم تقاتل إلا الاحتلال، وهي ليست بندقية تتحرك من مكان لآخر، وإنما مقاومة وطنية ضد احتلال غير مشروع. الأميركيون، رغم أنهم يضعون حماس على قائمة الإرهاب، لكنهم بحسب تصريحات بعض مسؤوليهم، يدركون الفروق بيننا وبين الإرهاب. هذه الخديعة الإسرائيلية لا تنطلي على أحد، ونحن لا نخشى من ذلك، والرأي العربي والدولي يدرك ذلك، بدليل أن معركة غزة شهدت تضامنا غربياً وعالمياً كبيراً، وهناك صحوة غربية على صعيد النخب وعلى الصعيد الشعبي، وهناك إدراك بأن إسرائيل تكرر ما فعله هتلر بحق اليهود. حتى أن هناك صحوة عند بعض اليهود، كما رأينا بتوقيع ثلاثين شخصية يهودية ممن عايشوا تلك الحقبة، حين وجهوا التهمة لنتنياهو بارتكاب جريمة ضد الأطفال والشعب الفلسطيني. قضيتنا وطنية وإنسانية وعادلة، ونتنياهو يحاول ركوب هذه الموجة، ولكنه يدرك أن صورته وصورة إسرائيل باتت اليوم صورة أكثر قبحاً، والعالم بدأ يضيق ذرعا بما تفعله القيادة الإسرائيلية.


ــ بالتأكيد هناك إعجاب بقدرة المقاومة على الصمود والمواجهة، ولكن هناك تساؤل من أين لكم بناء هذه القدرة؟

هذا السلاح متراكم، بعضه حصلنا عليه في السابق من دول، ولا سيما من إيران، وهناك سلاح حصلنا عليه من مصادر أخرى، فالسوق العالمية مفتوحة، وهناك سلاح صنعناه. اليوم، معظم السلاح بيد المقاومة، وخصوصا عند كتائب القسام، هو من التصنيع المحلي، فهناك إبداع وعقول، والحرب صراع إرادات، وهذه رسالة مفادها أن التضييق على غزة والمقاومة لا يجدي، وأنه مهما أغلقتم البحار والأجواء والحدود، فشعبنا لن تكسر إرادته، والمقاومة قادرة على التعويض. عندما تصنع المقاومة صواريخ يصل مداها إلى 160 كيلومتراً وأكثر، وعندما تصنع قناصات مداها الفاعل المؤثر كيلومتران، وعندما تصنع طائرات، وعندما تمارس تكتيك الأنفاق، وعندما تعد المقاتل ليتفوق على قوات النخبة الإسرائيلية التي كانوا يتفاخرون بها، فكل ذلك يدل على أن الشعوب لا يهزمها أحد.


ــ ما هي حدود العلاقة بين حماس وقطر، في ظل وجود اتهام بأن قراركم تتدخل فيه الدوحة؟

ما الذي يجب أن تفعله حماس؟ إذا كانت علاقتنا مع دولة ما ليست جيدة، يلوموننا، وإذا كانت علاقتنا جيدة، يسألون لماذا هي جيدة؟ في الحالين، ليست حماس هي الطرف المبادر، ولا سيما بالإساءة. في الماضي، كنا منفتحين على ما كان يسمى "محور المقاومة"، وما كان يسمى "محور الاعتدال" معاً، لأننا نعتبر أن قضية فلسطين هي قضية الجميع، لأننا لسنا مع طرف ضد آخر، وعلاقتنا أوثق مع دول معينة لأنها تدعم المقاومة، وهذا طبيعي لأن من يدعمني أكثر علاقتي معه أوثق. اليوم نحن منفتحون على الجميع بصرف النظر عن تصنيفات الدول، فعندما تقف قطر موقفاً محترماً تجاهي، وتدعمني وتدعم شعبي، وليس حماس فحسب، والأمير الشيخ حمد، جزاه الله خيراً، زار غزة وقدم مساعدات ومشاريع للإعمار، والأمير الشيخ تميم، جزاه الله خيراً، له مواقف عزيزة... هذا الموقف الشجاع النبيل يستحق الشكر، وهذا هو الوضع الطبيعي، فمن دعمنا نقول له شكراً ومن قصّر، نقول سامحك الله. العلاقة مع قطر طبيعية كما علاقتنا مع دول عربية وإسلامية. السؤال الذي ينبغي أن يُسأل هو: لماذا بعض الدول العربية مقصّرة ولا تقوم بواجبها كما تقوم قطر ودول أخرى بدعم المقاومة والشعب الفلسطيني؟ ما تقوم به قطر تُشكَر عليه وهو مدعاة للفخر، وهو موضع تقدير كل الشعب الفلسطيني، وليس موضع تساؤل واستهجان، والناس تشك دائماً بأن هناك شيئاً تحت الطاولة... في الحقيقة، ليس هناك شيء تحت الطاولة.


ــ هل هناك اتصال بينكم وبين النظام السوري، وهل هناك جهود من قبلكم لحل مشكلة مخيم اليرموك؟

ليس هناك أي اتصال مع النظام السوري، والماضي لا ننساه ولا ننكره، ولكن حصلت مفارقة ونحن لا نتدخل في الشأن السوري، فهذا شأنهم. هذا جزء من التاريخ، والله يعلم ماذا فعلنا من أجل سورية، وكل الأطراف في سورية تعرف ماذا حاولنا أن نفعل، ولم ننحز مع طرف ضد آخر، وإنما كنا منحازين للشعب السوري بكل مكوناته. بالنسبة لمخيم اليرموك، اجتهدنا مع بقية الفصائل الفلسطينية من أجل حل مأساته، وأعلنا على رؤوس الأشهاد أن ليس لحماس - كما اتهمنا البعض زوراً وبهتاناً - أي فصيل هناك، أو عنوان عسكري، فنحن لا نقاتل إلا على أرض فلسطين. سامح الله الجميع، وليس هذا وقت إثارة هذا الموضوع، ونحن الآن منشغلون بقضيتنا ونتمنى الخير لسورية ولكل أمتنا. أؤكد أننا لا نتدخل في الشأن السوري، ولا في الشأن المصري، وبالتالي لا بد أن يحيّد مخيم اليرموك وكل المخيمات في سورية عن الأزمة السورية، كما تحيّد مخيمات لبنان عن الشأن الداخلي اللبناني. وهذه سياستنا إزاء كل الدول.


ــ حتى لو تأذيتم من الثورات المضادة وانعكست سلباً على قضية فلسطين؟

الاستقطاب والتجاذبات في العالم العربي والإسلامي تؤذي القضية الفلسطينية وتفقدها الكثير من زخمها، ونتمنى أن تخرج الأمة من أزماتها الداخلية، وأن تحقق شعوبنا تطلعاتها، وأن يتوقف نزف الدماء.


ــ هل لديكم تعليق على تعاطي بعض وسائل الإعلام العربية مع ما حصل في غزة، مقابل بعض الاستقالات من إعلاميين غربيين، احتجاجاً على سياسة مؤسساتهم تجاه العدوان على غزة؟

استهجنا في بداية الحرب بعض الأصوات الشاذة في عالمنا العربي والإسلامي التي كانت تبارك ما يفعله نتنياهو بحق غزة، ولكن "حيل بينهم وبين ما يشتهون كما فعل بأشياعهم من قبل". الله عزّ وجلّ نصر غزة، فسُرّ من وقف معها، وغضب من كان يتمنى أن تنكسر، ولكن غزة لا تنكسر بأمنيات وأوهام البعض، فهي صاحبة حق، وفلسطين قضية عادلة، لكن لن نحقد على أحد.

العربي الجديد

أخبار متعلّقة

تغريدة عارف حجاوي

twitter.com/aref_hijjawi/status/1144230309812215814 




تغريدة عبدالله الشايجي

twitter.com/docshayji/status/1140378429461807104




تغريدة آنيا الأفندي

twitter.com/Ania27El/status/1139814974052806657 




تغريدة إحسان الفقيه

twitter.com/EHSANFAKEEH/status/1116064323368046593




تغريدة ياسر الزعاترة

twitter.com/YZaatreh/status/1110080114400751616 




تغريدة إليسا

twitter.com/elissakh/status/1110110869982203905 




 

راوية شاتيلا.. دموع لا تجف

محمود كلّم

سميّة، ما تزال شمس شاتيلا والجليل تشرق من مشرقها، وأنت على الضفاف تضعين الروح باقة ورد على الأكف لكل من تحبين هدية وتلمين خيوط الش… تتمة »

مستشفى الهمشري.. على خطى التطوّر المستمر لخدمة الفلسطينيين في لبنان

في الجهة الشرقية لمدينة صيدا اللبنانية يقع مستشفى الهمشري مجاوراً لمخيمي عين الحلوة والمية ومية للاجئين الفلسطينيين..
يستقبل … تتمة »


#توجيهي_فلسطينكاريكاتير أمية جحا



Designed and Developed by

Xenotic Web Development