فلسطينيو العراق في ظل سياسة عمل "الأونروا"

تاريخ الإضافة الإثنين 8 أيلول 2014 - 12:06 م    عدد الزيارات 1463    التعليقات 0

      
علي هويدي

علي هويدي

كاتب وباحث بالشأن الفلسطيني

بعد الجيش الأردني والسوري واللبناني والمصري، كان الجيش العراقي أحد جيوش الإنقاذ العربية الخمسة التي دخلت فلسطين تباعاً من كانون الثاني / يناير، وحتى منتصف أيار / مايو من العام 1948، بهدف تحرير فلسطين، وقد ذكرت أغلب المصادر أن الجيش العراقي كان قوامه حوالي خمسة آلاف مقاتل، ومع مغادرة الجيوش العربية فلسطين، قام الجيش العراقي بنقل عدد من الفلسطينيين إلى العراق بالسيارات.

مع الإعلان عن قيام دولة الإحتلال الإسرائيلي، كانت العصابات الصهيونية قد ارتكبت 34 مجزرة موثقة بحق المدنيين الفلسطينيين وطرد حوالي 760 ألف فلسطيني حسب إحصاء وكالة "الأونروا" أو 935 ألف فلسطيني حسب الباحث الفلسطيني الدكتور سلمان أبو ستة من خلال بحث خاص أعده في العام 2002، تحولوا إلى لاجئين في الدول المحيطة بفلسطين، في لبنان وسوريا والأردن والضفة الغربية وقطاع غزة والتي باتت تعرف بالمناطق الخمسة لعمليات "الأونروا". بناءً على توصيات لجنة "للإستقصاء الإقتصادي في الشرق الأوسط" عُرفت ببعثة الأمريكي "جوردون كلاب" أرسلتها الجمعية العامة وعُهد إليها بالقيام بدراسة للأحوال الإقتصادية للبلدان العربية، وتوجيه النصح والإرشاد لبرنامج التنمية المناسب لاستيعاب اللاجئين، وبعد أن قدمت اللجنة تقريرها للجمعية العامة بتاريخ 16/11/1949 صدر عن الاخيرة في دورتها الرابعة القرار الرقم 302 لتاريخ 8/12/1949 بإنشاء وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى "أونروا".

عرَّفت الوكالة اللاجئ الفلسطيني بأنه "الشخص الذي كان يقيم في فلسطين خلال الفترة من 1/6/1946 حتى 15/5/1948 والذي فقد بيته ومورد رزقه نتيجة حرب 1948"، وبهذا تم إستثناء الكثير من اللاجئين الفلسطينيين المحتاجين الى المساعدة، وعند مباشرة عمل "الأونروا" مهامها في العام 1950 تبنت أرقام "لجنة كلاب"، ومنذ ذلك الحين تعتبر المنظمة الدولية أن خدماتها موجهة فقط "للاجئين المسجلين لديها منذ تاريخ 1/5/1951" ولم تشمل آلاف الفلسطينيين الذين اضطروا إلى الخروج من فلسطين بعد هذا التاريخ، وكذلك لم يشمل اللاجئين خارج المناطق الخمسة، مثل مصر والعراق وغيرها من الدول التي اضطر الفلسطينيون للجوء إليها..

تفيد الإحصاءات بأن عدد اللاجئين الفلسطينيين الذين وصلوا إلى العراق سنة 1948 تراوح ما بين ثلاثة آلاف وخمسة آلاف لاجئ، العدد الأكبر جاء من قرى إجزم وجبع وعين غزال التابعة لقضاء مدينة حيفا المحتلة والأعداد الباقية جاءت من قرى أم الزينات وخربة المنارة والمزار والطنطورة وام الفحم وعتليت والصرفند والطيرة ودالية الروحا وكفرلام وخربة المنارة وعرعرة والقدس ونابلس وعكا وغزة والرملة وجنين ويافا، وقدرت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة (UNHCR)، عدد اللاجئين الفلسطينيين في العراق قبل الإحتلال الأمريكي سنة 2003 بـ 34 ألفاً إلى 42 ألفاً، معظمهم كانوا يقيمون في مجمع البلديات، وحتى حزيران / يونيو من العام 2014 تفيد الإحصاءات بأنه لم يبق سوى بين سبعة وثمانية آلاف فلسطيني، والبقية الباقية تم تهجيرهم وتشتيتهم إلى أكثر من ثلاثين دولة حول العالم.

اتخذت الحكومة العراقية قراراً قاطعاً في العام 1949 رفضت فيه أن يكون العراق هو المنطقة السادسة لمناطق عمليات "الأونروا"، وتعهدت للوكالة الدولية بوضع إمكانياتها كافة للإشراف الكامل على شؤون اللاجئين الفلسطينيين، وتقديم المساعدات لهم كافة مقابل عدم دفع أية تبرعات نقدية لـ "لأونروا"، مع احتفاظ الفلسطينيين بجنسيتهم، ومن دون أن تجرى أي عملية توطين، وهذا يعني التأكيد على حقهم في العودة، مما جعل "الأونروا" تُسقط جميع اللاجئين الفلسطينيين في العراق من حسابها، لكن هذا لم يكن ليعفي الوكالة من تسجيل أسماء من لجأ الى العراق أو أي من الدول الأخرى دون تقديم مساعدات، لضمان حقوقهم السياسية والتاريخية في فلسطين، خاصة أن قرار إنشاء "الأونروا" في ديباجته يستند الى القرار 194 القاضي بتطبيق حق العودة والتعويض واستعادة الممتلكات، وكذلك الفقرة الخامسة والفقرة العشرين من القرار، لكن حتى لو أسقطت الوكالة من سجلاتها أسماء آلاف اللاجئين الفلسطينيين فهذا لا يلغي حقهم في العودة الى ديارهم وممتلكاتهم التي طردوا منها إبان النكبة في العام 48 وضمان حقوقهم السياسية والتاريخية، فحق العودة يكتسب قوة قانونية إستثنائية، فهو مكرّس في القانون الدولي كحق فردي في الأساس كما تشير المادة 13 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والمادة 12 من الشرعة الدولية للحقوق السياسية والمدنية، والمادة 5 من إتفاقية حظر التمييز العنصري، كل هذه المواد تؤكد على " أن للمرء حقا في أن يغادر إلى أي بلد وأن يعود إلى بلده ولا يجوز حرمان أحد من العودة إلى بلده تعسفا"، وهذا كان قبل إنشاء وكالة "الأونروا"، إلا أن وجود الوكالة يكرس المسؤولية الدولية تجاه جريمة نكبة فلسطين، والشاهد على قضية اللاجئين.

بالمقابل قدمت الحكومة العراقية الخدمات كافة التي تقدمها "الأونروا" للاجئين الفلسطينيين في مناطق اللجوء الأخرى، من رعاية صحية شاملة، كما أتاحت الحكومة العراقية فرص التعليم حيث شملتهم مجانية التعليم بمختلف مراحله الإبتدائية والثانوية والجامعية، وقد أدت التسهيلات المقدمة من الحكومة العراقية إلى رفع نسبة التعليم وانخفاض نسبة الأمية بين اللاجئين. وفي العام 2001 صدر القرار 202 الذي ساوى اللاجئ الفلسطيني بالمواطن العراقي ما عدا الجنسية وخدمة العلم والحقوق السياسية، لكن احتلال العراق بعد سنتين ادى الى سقوط القرار وبالتالي حرمان الفلسطينيين من الإستفادة بأول امتياز قانوني لهم منذ العام 1948.

برزت أهمية تسجيل فلسطينيي العراق في سجلات الوكالة بعد الاحتلال عام 2003 وتعرض مجاميع اللاجئين الفلسطينيين الى التهجير خارج العراق، لتحط رحال الكثير منهم في سوريا ولبنان والأردن، لكن "الأونروا" استثنتهم من المساعدات كونهم غير مسجلين في سجلاتها، بخلاف ما فعلته مع اللاجئين الفلسطينيين المهجرين من سوريا إلى مناطق عمليات "الأونروا"، لذلك اعتبرت الوكالة ان المسؤولية باتت بين يدي المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، والفلسطيني بهذه الحالة بات كأي لاجئ من أي جنسية اخرى تنطبق عليه معاهدة العام 1951 للاجئين، وبعد هرب الآلاف من اللاجئين الى مخيمات الحدود مع الأردن وسوريا كالتنف وابو الهول والوليد وغيرها، قامت المفوضية وفق الصلاحية المعطاة لها بالتنسيق مع دول تسمح باستقبالهم وعملت على نقلهم الى تلك الدول، والأصل في هذه الحالة أن يعود فلسطينيو العراق لحاضنة "الأونروا" وليس إلى المفوضية العليا، كوْن وجود وكالة أُنشئت خصيصاً من أجلهم.

كمحصلة ونحن على أبواب الدورة التاسعة والستين للجمعية العامة للأمم المتحدة التي ستنعقد في أواخر شهر أيلول / سبتمبر الجاري وأمام حصول دولة فلسطين على صفة عضو مراقب في الجمعية العامة للأمم المتحدة مما يتيح لها بتبني الفكرة، ولعب دور فاعل لإقناع بقية الدول الأعضاء لإعتماد ضرورة توسيع سياسة عمل "الأونروا" ليشمل ضم فلسطينيي العراق إلى سجلاتها، أوغيرها من المطالب على مستوى العلاقة مع "الأونروا" واللاجئين سواءً الميزانية أو مفهوم الحماية..؛ فوفق النظام الداخلي للجمعية العامة، يحق لأي دولة موصوفة أن تتقدم بطلب لمناقشة أية قضية تراها مناسبة، وقضية فلسطينيي العراق واحدة من أهم القضايا، وإغفالها خطيئة وطنية، ويحتاج طرحها إلى ضغط شعبي وجدية في الإرادة السياسية.

*باحث وكاتب في الشأن الفلسطيني

بيروت في 6/9/2014  

مقالات متعلّقة

تغريدة عارف حجاوي

twitter.com/aref_hijjawi/status/1144230309812215814 




تغريدة عبدالله الشايجي

twitter.com/docshayji/status/1140378429461807104




تغريدة آنيا الأفندي

twitter.com/Ania27El/status/1139814974052806657 




تغريدة إحسان الفقيه

twitter.com/EHSANFAKEEH/status/1116064323368046593




تغريدة ياسر الزعاترة

twitter.com/YZaatreh/status/1110080114400751616 




تغريدة إليسا

twitter.com/elissakh/status/1110110869982203905 




 

هكذا عِشنا اليومَ الأخيرَ في مجزرةِ مخيمِ تلّ الزعترْ

ياسر أحمد علي
 كان اليوم الأخير والجدار الأخير.. بعد حصار 52 يوماً.. وقتال مرّ ومفاوضات أمرّ.. وبعد 72 هجوماً و55 ألف قذيفة، … تتمة »

مستشفى الهمشري.. على خطى التطوّر المستمر لخدمة الفلسطينيين في لبنان

في الجهة الشرقية لمدينة صيدا اللبنانية يقع مستشفى الهمشري مجاوراً لمخيمي عين الحلوة والمية ومية للاجئين الفلسطينيين..
يستقبل … تتمة »


#توجيهي_فلسطينكاريكاتير أمية جحا



Designed and Developed by

Xenotic Web Development