نكبة صامتة.. عملية الهدم الأكبر في صور باهر

تاريخ الإضافة الإثنين 29 تموز 2019 - 9:47 ص    عدد الزيارات 183    التعليقات 0

      

بقلم رضوان الأخرس- العرب 

فجر يوم الاثنين الماضي، استيقظ الفلسطينيون في بلدة صور باهر جنوب القدس المحتلة، على أصوات القنابل والطرقات العنيفة لأبواب منازلهم، بعد أن هاجمت قوات الاحتلال البلدة، واقتحمت عشرات المنازل، وأخرجت سكانها منها بالقوة، تمهيداً لهدمها.

هدمت قوات الاحتلال قرابة 100 شقة سكنية فلسطينية في وادي الحمص، بالبلدة التي يُعتقد أن سبب تسميتها يعود إلى أن جيش الفتح الإسلامي في عهد الخليفة الفاروق عمر بن الخطاب عسكر فيها استعداداً لدخول مدينة القدس، واستخدم الجيش كلمة «باهر» ككلمة سر في تلك الليلة، فسُمي ذلك المكان بـ «السر الباهر» وتطور اللفظ إلى أن أصبح «سر باهر»، ثم مع الزمن أصبحت تنطق «صور باهر».

لم يحدث قبل هذا أن هدم الاحتلال الإسرائيلي في فلسطين أكثر من 100 شقة ومنزل في يوم واحد منذ عام 1967 إلا أثناء حروبه ضد قطاع غزة، خصوصاً الحرب الأخيرة عام 2014، التي جرى فيها هدم عشرات آلاف المنازل عبر قصفها براً وبحراً وجواً، آلاف منها هُدمت بشكل كامل، وكثير منها هُدم على رؤوس ساكنيها.

صور باهر المنطقة الهادئة نسبياً تقع ضمن ما يُعرف بمناطق «أ»، التي من المفترض -حسبما جاء في اتفاق أوسلو- أن تخضع إدارياً وأمنياً للسلطة الفلسطينية، ومن هنا يأتي بُعد آخر للجريمة، يعبّر عملياً عن مخططات الاحتلال التوسعية المقبلة، ومساعيه لسرقة ما تبقى من أراضٍ فلسطينية، ويعني ذلك أن الاحتلال لم يعُد يعترف بتقسيمات اتفاقية أوسلو ولا مضامينها، وهو ترجمة فعلية لمخططات التصفية المعروفة باسم خطة «صفقة القرن». استهداف الاحتلال لأراضي المنطقة «أ» يعني قبره لما يُسمى حلّ الدولتين، وتجاهله الكامل لوجود السلطة يعني أنه بدأ بضمّ الضفة إلى حدود إدارته.

ما قام به الاحتلال تعبير عن سيرورته المعهودة، فهو كيان إحلالي توسعي قائم على سرقة الأرض بعد طرد سكانها منها، وتجاوزه الاتفاقيات التي وقّعها مع السلطة يتطلب رداً من السلطة، ودفاعاً حقيقياً عن المناطق التي تعتبر ضمن إدارتها! لا يُعقل أن تكتفي السلطة الفلسطينية بخطابات الاستنكار في مواجهة التغول الصهيوني، ما جرى عدوان خطير، والتعامل معه ببرود لا يتجاوز حدود الخطابات الكلامية يعني الخضوع لمشاريع الاحتلال والتسليم بها ولها.

نحن أمام إعادة حية لمشهد كامل من مشاهد النكبة، وكأننا في أيامها الأولى، غير أن الصخب أقل، الفلسطيني بلا أرض ولا بيت على ناصية الطريق، غداً يمنحونه خيمة وبعض بيانات الشجب والاستنكار، بينما يحتضنون ظالمه ويفتحون له أرض العروبة والإسلام.

لموجة التطبيع الحالية أثرها على ازدياد التغول الصهيوني وتمادي الاحتلال في عدوانه، إلا أنني أظنها لحظة غرور خادعة، فلم ولن يأتي الوقت الذي يكون فيه الظلم والعدوان طبيعياً، لن يكون طبيعياً في نفوس جُلّ الناس إلا إذا انتكست الفطرة البشرية واختلت موازين الطبيعة.

وجود إنسان رخيص أو أكثر يقبل أن يكون مطية لأعداء الأمة، ويساهم معهم في محاولات تصفية الحق، كحال المطبّع القميء الذي ارتدى زياً خليجياً سعودياً أثناء مدحه والتقائه بالصهاينة، يعني أننا أمام موجة رخص، لكن البحر يبقى نظيفاً ومالحاً، يمكنهم الارتشاف منه، لكن لا يمكنهم ابتلاعه. 

مقالات متعلّقة

تغريدة عارف حجاوي

twitter.com/aref_hijjawi/status/1144230309812215814 




تغريدة عبدالله الشايجي

twitter.com/docshayji/status/1140378429461807104




تغريدة آنيا الأفندي

twitter.com/Ania27El/status/1139814974052806657 




تغريدة إحسان الفقيه

twitter.com/EHSANFAKEEH/status/1116064323368046593




تغريدة ياسر الزعاترة

twitter.com/YZaatreh/status/1110080114400751616 




تغريدة إليسا

twitter.com/elissakh/status/1110110869982203905 




 

ورشة المنامة والصفقة المشبوهة!

وفاء بهاني

لقد اصبح واضحا كوضوح الشمس في كبد السماء، أن الإدارة الأمريكية مصممة على تصفية القضية الفلسطينية من خلال صفقة القرن وورشة البحرين … تتمة »

مستشفى الهمشري.. على خطى التطوّر المستمر لخدمة الفلسطينيين في لبنان

في الجهة الشرقية لمدينة صيدا اللبنانية يقع مستشفى الهمشري مجاوراً لمخيمي عين الحلوة والمية ومية للاجئين الفلسطينيين..
يستقبل … تتمة »


#توجيهي_فلسطينكاريكاتير أمية جحا



Designed and Developed by

Xenotic Web Development