شباب غزة أمام مقصلة الحسابات والفواتير

تاريخ الإضافة الإثنين 15 تشرين الأول 2018 - 9:30 ص    عدد الزيارات 68    التعليقات 0

      

وقف شاب فلسطيني أعزل من السلاح وجهاً إلى وجه أمام جندي «إسرائيلي» مدجج بالسلاح الجمعة الماضية خلال «مسيرات العودة وكسر الحصار»، بالقرب من السياج الفاصل عند الحدود الشرقية لقطاع غزة، وتعارك مع الجندي لكن سرعان ما انهالت على الشاب عشرات الرصاصات الغادرة من كل حدبٍ وصوب.

شعب لا يخشى الموت ولا يحبه ولا يكره الحياة ولا يجدها، فيسعى إلى حياة أخرى، ويكافح بما استطاع، وحيداً على الأغلب، كثر محبوه والمتعاطفون معه وقل المناصرون الفاعلون، وما أشبه حالهم بحال الذي كانت قلوب الناس وحدها معه!

البروباجندا الإعلامية تركز على الأطفال والنساء في غزة وفلسطين عموماً كحالات تتحمل ظلماً واضطهاداً دائماً ومستمراً؛ ذلك أنها الأقرب للتعاطف لاعتبارات معروفة سلفاً وتُتجاهل غالباً فئة أخرى وهي الشباب.

الشباب الفلسطيني لم يكن وحده في الميدان، وكانت المرأة وكان الطفل والرجل ضمن حلقة النضال الوطني على طول خطه المستمر منذ عقود طويلة، إلا أن الشباب حمل على عاتقه الفاتورة الأكبر، ومن ضمن الشباب الفلسطيني كان شباب غزة، اجتمعت عليهم ظروف الاحتلال والحصار والقهر مع البطالة والأزمات والفقر.

تتصارع داخلهم هموم باتجاهين، اتجاه فردي وآخر جماعي، يحمل هم مستقبله وحياته الشخصية ومعها يحمل هم الخلاص من الظلم والاحتلال، يتقاطعان ويتداخلان كثيراً، وآخرهما يعرقل كثيراً الأول بالشكل الصريح أو بالمحصلة.

من الجدير ذكره أن أكثر شهداء مسيرات العودة هم من الشباب، وأكثر نسبة شهداء في الحرب الأخيرة عام ٢٠١٤ كانت من الشباب، ونسبة البطالة في صفوف الشباب بقطاع غزة من الأعلى في العالم.

يتنازع الهمان ويتصارعان فإما الاستسلام للظروف الصعبة وضبابية الأفق أو الكفاح وإن أدى إلى أصعب النتائج، نقترب من ٣٠ جمعة على مسيرات العودة التي لم يتوقع أكثر المتفائلين في البداية أن تستمر إلى هذا الحد رغم ضعف التفاعل الإعلامي والاهتمام العالمي بها.

لا أحد يستطيع الجزم بأنها الخيار الأفضل، لكن قد يقول البعض إنه الخيار الأقل سوءاً، والسؤال دوماً عن البديل، وهنا تبدأ دوامة من الفرضيات والتوقعات التي لا تنتهي مخاوفها ولا مخاطرها، وقد تكون حينها فاتورة الدم داخلية أو مضاعفة. وهم بطبيعة الحال خارج الحسابات الرسمية للكيانات التي بإمكانها صنع التغيير، والمطلوب هو إرادتهم الطامحة وشوقهم للحرية، المراد كسرهم وإخضاعهم وإذلالهم لكنني أعرفهم براكين وإن خبت أو ظن الواهمون أنها تنطفئ.

أعرفهم جيداً، فهم أطفال الحجارة في الانتفاضة الثانية أبناء جيل الانتفاضة الأولى، أبطال الحروب الثلاث الأخيرة، أبصر وعيهم في الدنيا على صوت صرخات والد محمد الدرة وأشلاء إيمان حجو، وكبروا تحت أزيز المدافع، ومشوا في جنائز الشهداء، وقضوا أوقاتًا طويلة في بيوت عزائهم أو كما تسمى أعراس الشهادة. لا يمكن لهذا الجيل أن ينسى، كيف ينسى لحمه ودمه وفصول حياته وحجرات قلبه؟ قد يبعد عن الوطن قهراً لكن لن يفارقه الحنين ولا الشوق ولا الذكريات، سيبقى مخلصاً مع الزمن، سيكمل المسيرة ما أمكنه وسينقل أمانتها لأبنائه، لا شك أننا في شتات يطول الحديث عنه لكن لا يمكن تجاوز اتساق الشباب مع همهم الوطني وإن خفي أو خبى ولا يمكن انتقاصه ولا اجتزاؤه تحت أي ظرف والمفترض تقديره لكن...; 

 

المصدر: رضوان الأخرس- العرب

مقالات متعلّقة

تغريدة غادة عويس

https://twitter.com/ghadaoueiss/status/1062100350017171457 




تغريدة joe

https://twitter.com/youssef_hussen/status/1061775236755013632 




تغريدة ماجد عبدالهادي

https://twitter.com/majedabdulhadi/status/1061898930106089472 




تغريدة عبد الباري عطوان

twitter.com/abdelbariatwan/status/1061921381745598470




تغريدة عزمي بشارة

twitter.com/AzmiBishara/status/1061860400369561600




تغريدة راشد الرميحي

twitter.com/rhalrumaihi/status/1057693712304795648 




 

إنهاء وعد بلفور.. بين القوة والاعتذار!

ياسر علي

حين درست الحكومة البريطانية وعد بلفور، عدّلت فيه ليخرج أقلّ سوءاً من الصيغة الأصلية، فقد كان أسوأ بكثير. وكان حاييم وايزمن ينتظر ا… تتمة »

مستشفى الهمشري.. على خطى التطوّر المستمر لخدمة الفلسطينيين في لبنان

في الجهة الشرقية لمدينة صيدا اللبنانية يقع مستشفى الهمشري مجاوراً لمخيمي عين الحلوة والمية ومية للاجئين الفلسطينيين..
يستقبل … تتمة »


#توجيهي_فلسطينكاريكاتير أمية جحا



Designed and Developed by

Xenotic Web Development