نحو حَركة فلسطينيّة جديدة في الشتات

تاريخ الإضافة الخميس 23 تشرين الثاني 2017 - 8:58 ص    عدد الزيارات 545    التعليقات 0

      

الكاتب: خالد بركات 

إن الدعوة الى تأسيس حركة فلسطينية شعبية ومنظمة تنشُد التغيير و التحرير وتنطلق من الشتات ودول المنافي والمهاجر باتت تكتسب أهمية مُضاعفة في هذه الفترة، وانتقلت من كونها مهمة مؤجلة تشترط “التوافق الفصائلي” إلى حيز المهمة الوطنية الوجودية باعتبارها مسؤولية فردية وجماعية، خاصة على ضوء حقائق الصراع الرّاهنة في فلسطين المحتلة والمنطقة وبالاستناد الى ما أفرزه الواقع الفلسطيني والعربيّ والدوليّ من أزمات ونتائج، وفي ظل ميزان القوى المختل لصالح العدو؛ فاليوم ليس “المشروع الوطني الفلسطيني” وحده أو “الفصائل” و “المنظمة” وحدها من يقف على مفترق طرق بل ان الشعب الفلسطيني كله بات يقف على مفترق طرق تاريخي وامام خيارات كلها صعبة وخطرة .

إن الحقيقة الباردة التي يجب الاعتراف والإنطلاق منها تكمن في النتائج الكارثية التي لازمت مرحلة أوسلو ونتجت عنها. فهذا الفشل الذريع المدوي والصارخ الذي أصاب تيار ومشروع التسوية عنى في الجوهر سقوط مشروع الدولة الفلسطينية الذي قادته واسست له البرجوازية الفلسطينية الكبيرة المرتبطة مع كيان الاحتلال، وإن سقوط ما يُسمى بمشروع “الدولة” يعني في الجوهر سقوط أخير لما يسمى “حل الدولتين” وبل وانهيار لكل محاولات التصالح مع الكيان والتكيف مع شروط الهزيمة التي لحقت بالعرب منذ العام 1948 وصولاً إلى العام 2017 .

هذه الحقيقة تستدعي إعادة النظر مجدداً في دور الحركة الوطنية في الشتات الفلسطيني على نحو خاص ، حتى يستعيد دوره ومسؤولياته ، ولأن حق العودة للاجئين يتعرض إلى تصفية علنية ويومية، ولأن شعبنا كله في الوطن والشتات بات يدرك في أعماقه أن حركته الوطنية التحرُرية وصلت إلى مأزق تاريخيّ مُعقد لم يعرف مثيلا له منذ 100 سنة وعلى مدار تجربته الكفاحية التاريخية في مواجهة قوى الإستعمار والصهيونيّة والرّجعيّة، ولأن التجمعات الشعبية الفلسطينية في الوطن المحتل لا تستطيع وحدها حمل أعباء عملية التحرير ، وقبل كل شئ لأن هذا ليس خياراً بقدر ما هو واجب ومسؤوليته وقدر طبيعي تمليه حقائق الصراع والمرحلة.

ماذا تعني الدعوة إلى النهوض الشعبي الفلسطيني في الشتات والمهاجر؟ تعني إطلاق وتأسيس حركة فلسطينية عربية وأممية الانتشار والدور قادرة أن تستقطب الطاقات والكفاءات الوطنية الفلسطينية المعطلة في مختلف المجالات والساحات وزجها في معركة العودة والتحرير مرة أخرى.

إن تشكيل قوة سياسيّة فلسطينية عربية مُنظمة وضاغطة مسألة تتجاوز مفهوم “اللوبي الفلسطيني” و “مجموعات الضغط” و “المؤتمرات” إلى فضاء اوسع وحراك وطني ديمقراطي شعبي منظم يقف خارج تأثيرات وسطوة السلطة الفلسطينية وخارج خطاب الفصائل التقليدية ولا يخضع إلى ضغط ومصالح الأقطاب والمحاور الدولية والقوى المقررة في الأقليم ولا يعيش في فقاعة وتصورات وهمية قديمة ، سقطت حكماً بقرار الواقع الحي وبالتجربة ونتائجها المحققة.

إذن، تجديد الحركة الوطنية الفلسطينية التي هي مهمة وطنية جماعية لن تتحقق بالتمني والحلم ، ولا من خلال تيار او لون سياسي فكري واحد بل تشترط حراك شعبي اصيل يقوده الجيل الفلسطيني من الشباب والكفاءات الوطنية وهذا يعني أيضاً الشروع في بناء المنظمات والاتحادات الطلابية والنسوية والشعبية التي يمكنها أن تتصدى للقوى والدول من فوق أرضها وتواجه الحَركات الصهيونية والعنصرية وجهاً لوجه وتكشف التورط الرّسمي للدّول الغربية المعادية التي تحتضن الكيان الصهيوني العُنصري “اسرائيل” وتقدم له عناصر وأسباب القوة والهيمنة والتفوق التكنولوجي والاقتصادي والعسكري.

اننا اليوم في حاجة إلى مثل هذا الحراك الشعبي الفلسطيني في الشتات الذي ينشد التغير الثوريّ الرّاديكالي في ” الساحة ” الفلسطينية وليس التكيف مع الواقع أو قبول شروطه. ولا تكرار واجترار مقولات قديمة لا تفضي الا لمسارات وطريق العبث والعدم.

إن المطلوب في الواقع حركة فلسطينية تضع القضية الفلسطينية مرة أخرى في حيّز الحضور الفاعل على المسرح الدولي والشعبي وتدفعها إلى مواقع متقدمة في ميادين الإعلام والسياسة والثقافة كما في النقابات والجامعات والأحزاب والحركات السياسية والإجتماعية وفي القلب منها قوى اليسار وحركات التغيير الثوري الديمقراطي التي تخوض نضالات وصراعاً شبيهاً ، فهذه القوى الشعبية هي الحليف الطبيعي للنضال الفلسطيني والعربي في مواجهة كيان العنصرية والاستيطان والسياسات الأمريكية، وتشمل معسكر صديق وكبير يصل الى السود في أمريكا والسكان والاصليين في كندا واستراليا وحركات التحرر في ” العالم الثالث ” وصولاً إلى دول صديقة كبوليفيا وكوبا وفنزويلا وغيرها.

إن مصادرة صوت الشعب الفلسطيني واقصاء دور ” الشتات الفلسطيني ” وما يتعرض له حق العودة من عملية شطب علنية باتت تستوجب الكسر العلني لاحتكار القوى الطبقية الفلسطينية المهزومة التي قادت الحركة الوطنية الفلسطينية لأكثر من خمسة عقود وفشلت في تحقيق النصر. فشلت في تحقيق الدولة والعودة والتحرير. فشلت في حماية وتحصين الجبهة الداخلية الفلسطينية من الإختراق الصهيوني والأمريكي وفشلت في التنمية والتعليم وفي ضمان وحدة الشعب والحقوق. الامر الذي يذكر بنصيحة الأديب الشهيد غسان كنفاني عن تغيير الفاسدين والفاشلين وليس تغير القضية والحقوق والاهداف الوطنية!

لم تعد سلطة أوسلو وكيانها الهزيل التابع في رام الله وغزة قادرة على المضي في مشروعها متراً واحداً الى الامام لأنها تعيش فشلا ومأزقاً خانقاً يتجاوز سؤال الشرعية السياسية والقانونية التي تسعى لتجديدها من بوابة المصالحة في القاهرة. إن السلطة اليوم لا تملك إلا تقديم المزيد من التنازلات المجانيّة للعدو الصهيوني والولايات المتحدة ومشيخات النفط في الخليج على حساب الشعب الفلسطيني وكل ذلك من أجل الحفاظ على موقعها وامتيازاتها الطبقية.

ولأننا في أمس الحاجة إلى التجديد والتغيير باعتباره شرط النهوض الشعبي الفلسطيني فلا مستقبل لحركة وطنية جذرية في الشتات إلا إذا كان الدور المركزي والقيادي فيها للشباب والمرأة الفلسطينية، اي حركة بقيادة الطبقات والفئات الشعبية صاحبة المصلحة في التغيير والتحرير والتي تسير مع روح العصر وتعبّر عن الشرائح والكتل الشعبية الكبيرة التي جرى مصادرة صوتها وحقوقها.

إنها اذن حركة الأكثرية الشعبية الفلسطينية الصامتة في الأردن وسوريا ولبنان ومصر والخليج العربي وفي أوروبا وامريكا الشمالية واللاتينية وكل عاصمة ومدينة ومخيم في الشتات ، حركة فلسطينية نعم لكنها ” عالمية ” الحضور، اذا ارادنا حقا احداث التغيير الوطني الشامل وتجديد الدماء الفلسطينية في شرايين ومفاصل الحركة الوطنية واستعادة البوصلة واستئناف طريق العودة والتحرير.

ولا مستقبل لحركة فلسطينية الا اذا كانت ديمقراطية التوجه والقرار والبنية التنظيمية، تعيش على أرض الواقع بين الجماهير وليس فقط على مواقع التواصل الاجتماعي والفضاء الإفتراضي والمؤتمرات على أهميتها ودورها كأدوات للتواصل والإعلام. إن قوة أي حركة جماهيرية تكمن في قدرتها أولا على استيعاب طاقة الشباب والطلبة والعمال والمهندسين والمعلمين والأطباء والكتّاب والصحفيين والفنانين ورجال العمال الوطنيين وكل فئات شعبنا وقطاعاته العمرية والمهنية.

ما يريده شعبنا ويطمح اليه هو اطلاق حركة تعتبر أولوياتها في وحدة شعبنا وتحشيد قواه خلف حقوقه الوطنية المشروعة في إطار المقاومة الشعبية والمسلحة بكافة أشكالها، وفي توسيع مقاطعة وعزل الكيان الصهيوني عربياً ودولياً، والنضال ضد أشكال التطبيع وقطع العلاقات مع العدو الصهيوني وتعتبر نفسها جزءاً من معسكر المقاومة الفلسطينية والعربية والاممية الرافض لتشريع كيان الاحتلال أو الاعتراف بشرعية دولة الإستيطان العنصرية في فلسطين المحتلة.

ان حركة فلسطينية وطنية تنطلق من نداء الواجب الوطني والقومي وتتحّمل مسؤوليتها تجاه كل شعبنا في الوطن والمخيمات يعني حكما ان تناضل ضد أمراض المناطقية والعشائرية ونهج الاقصاء والهيمنة. وتعرف مسؤوليتها تجاه الحركة الوطنية الأسيرة المناضلة في سجون العدو وتعتبر تحرير الأسرى أولوية وطنية وتعمل لبناء جسور العمل مع شعبنا في كل فلسطين المحتلة وفي القلب منها الجزء المحتل من الوطن عام 1948.

حركة فلسطينية في الشتات تشكل الرئة النظيفة لشعبنا في الداخل التي يتنفس من خلالها فتكون مصدر عون واسناد لتعزيز صموده في الوطن والمخيمات وبديلاً عن ” الدول المانحة ” وما يُسمى ” مجموعة المساعدات الدولية ” وتعمل على حماية ودعم المؤسسات الوطنية بدون شروط وخارج نظام وثقافة وقوانين ما يسمى ب ” المنظمات غير الحكومية ” ! “

حركة فلسطينية وطنية تعرّف نفسها كحالة وطنية أصيلة وامتداد طبيعي وتاريخي لحركة النضال الفلسطيني والعربي وتنتمي لتاريخه وتراثه الثوريين وترى التناقض الرئيس مع الإمبريالية والصهيونية والرجعية، وتحتضن أبناء وبنات كافة قوى المقاومة على اختلاف تياراتها السياسية والفكرية والحزبية.

حركة ترفض الصراعات والحروب الداخلية في الوطن العربي وتناضل ضد الطائفية والمذهبية المقيتة وتساهم في بناء حالة ثورية عربية بديلاً لأنظمة القهر والاستبداد والتبعية. 

مقالات متعلّقة

تغريدة خالد صافي

#شاهد: شباب #فلسطين في محاكم الاحتلال أحدهم ينظر للكاميرا
ويقول مبتسمًا: « #مؤبد_عشان_الأقصى »
وبعدها ترى أحمق يغرد: "الفلسطيني باع أرضه"
خسئت.. #القدس_قضيتنا وقضية المسلمين الأولى
 
twitter.com/KhaledSafi/status/935792596059901952 




تغريدة مروان المريسي

لأصحاب الذاكرة السمكية:
مجند صهيوني قتل في الأمس القريب (٢٠١٦) فتاة فلسطينية بدم بارد ثم.. أكمل احتساء القهوة بلا أدنى شعور بالذنب، هكذا يروننا منذ قرن وحتى اليوم، وهكذا يرون قتلنا أمرًا عادياً، ما يستدعي طرح السؤال: هذا كيف أتفاهم معاه؟ ناهيك عن التطبيع معه؟!
#القدس_قضيتنا
twitter.com/almuraisy/status/935049557892886529 




تغريدة سلمى الجمل

لا يظنن بعض المتذاكين من المتصهينيين اللاهثين للتطبيع أن محاولاتهم ستمر وتفعل بالعقول فعلها, الفطرة السليمة لدى الشعوب تقول إن #القدس_قضيتنا و#فلسطين_بوصلتنا
twitter.com/AljamalSalma/status/934722196236263424 




تغريدة احسان الفقيه

٣٣ مليون عدد سكان #السعودية
كم عدد الذين شاركوا في الحملة المسيئة لـ #فلسطين؟
الف؟ عشرة الاف؟ 100 ألف؟
كم نسبتهم من الشعب السعودي؟
طيب كم عدد المؤيدين لعباس وتنسيقه الأمني مع الصهاينة؟ كم نسبتهم من الشعب الفلسطيني؟ هل نتهم كل الفلسطينيين بالخيانة والعمالة؟
*ترفّعوا عن التعميم
twitter.com/EHSANFAKEEH/status/933918201288720385 




تغريدة حيدر اللواتي

قريبا ترامب يطرح على الفلسطينيين اتفاقاً يصاحبه إنذار نهائي لإقامة دولة فلسطينية في اجزاء من قطاع غزة مع تأجيل البتّ في وضع القدس واللاجئين، وستوفر الدول المانحة 10$ مليارات للدولة تزامنا مع محادثات السلام والتطبيع بين الكيان الصهيوني والعرب بقيادة خليجية!
twitter.com/DrAl_Lawati/status/933597297107234817 




تغريدة لمى خاطر

ما يجري في #معبر_رفح يشرح كل ما يلزم عن عملية المصالحة؛ دوافعها وملابساتها ونتائجها
twitter.com/lama_khater/status/932906516058865665 




 

طفلُ الشّتات..

محمود كلّم

مقال شبكة العودة الإخبارية 
طفل الشتات في المخيمات الفلسطينية المبعثرة في أرجاء المعمورة.. يولد الطفل الفلسطيني وفي يده بطاقة… تتمة »

مستشفى الهمشري.. على خطى التطوّر المستمر لخدمة الفلسطينيين في لبنان

في الجهة الشرقية لمدينة صيدا اللبنانية يقع مستشفى الهمشري مجاوراً لمخيمي عين الحلوة والمية ومية للاجئين الفلسطينيين..
يستقبل … تتمة »


#توجيهي_فلسطينكاريكاتير أمية جحا



Designed and Developed by

Xenotic Web Development