لن نصمت.. القمع الأكاديمي لمنتقدي إسرائيل

تاريخ الإضافة الثلاثاء 12 أيلول 2017 - 11:24 ص    عدد الزيارات 1782    التعليقات 0

      

بقلم محمد ثابت- الجزيرة

قوة ونفوذ اللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة ليست بسبب الدين أو العرق، ولكن بأجندته السياسية وتصميمه على مراقبة واضطهاد ومعاقبة ونبذ كل من ينتقد إسرائيل أو يدافع عن الفلسطينيين.

وعبر مقدمة بقلم ريتشارد فالك مقرر الأمم المتحدة الخاص لفلسطين المحتلة (2008-2014) و14 فصلا؛ يقدم المؤلفان ويليام روبينسون ومريام غريفين شهادات -بأيدي أصحابها- حول حملات المضايقة والقمع لإسكات أصوات كل منتقدي إسرائيل حتى ولو كانوا يهودا.

اغتيال معنوي

يفتتح الكتاب وثائقه بشهادة لديفد غولدبرغ وساري المقدسي الأستاذين الجامعيين بكاليفورنيا، في مقالة نشرتها عام 2009 مجلة "تيكون" (Tikkun) وهي مجلة يهودية يسارية؛ يشرحان فيها طريقة عمل اللوبي اليهودي في جامعات الولايات المتحدة، عبر تحالف يعتمد تكتيكات الاغتيالات المعنوية، والاختلاس الانتقائي، والتشويه المتعمد، ونسج الأكاذيب والتجاهل التام للحقيقة.

ورغم أن النقد مباح لدول كالسودان والصين وكوريا الشمالية في انتهاكهم لحقوق الإنسان؛ فإن تهمة "معاداة السامية" حاضرة باستمرار وسيفها مصلت فوق رؤوس منتقدي إسرائيل.

في الفصل الثاني شهادة البروفيسورة اليهودية تيري جينسبرغ، أستاذة الدراسات السينمائية التي أجبرت عام 2008 على الاستقالة من منصبها في جامعة ولاية كارولينا الشمالية، بسبب تصويرها لأفلام تنتقد إسرائيل وسياستها في فلسطين.

كانت تيري تتمتع بالشعبية في مجال الدراسات السينمائية، لكن بعد أن بدأت في نقدها العلني لمعاملة إسرائيل للفلسطينيين، وأيضاً نقدها للتحالف الأميركي الإسرائيلي وللصهيونية داخل وخارج الفصول الدراسية؛ واجهت انتقاما فوريا من إدارة الجامعة بدأ 2008 بالعزل الجزئي من العمل وعدم تجديد عقدها مع الجامعة، وغيرها من العقوبات الأكاديمية التي تعوق مسيرتها العلمية.

بعدها أقامت تيري دعوى قضائية ضد الجامعة، ولكن محاكم الولاية رفضت تهمة التمييز في العمل وانتهاك الحرية الأكاديمية. وأدرجت تيري منذ ذلك الحين في القائمة السوداء للأكاديميات الأميركية، وتقدمت فيما بين عاميْ 2009 و2012 لأكثر من 150 وظيفة، ولكنها لم تحصل على مقابلة عمل واحدة رغم دراساتها المتميزة وسجلها المهني البارز، وحاليا تحاضر جينسبيرغ في الجامعة الأميركية بالقاهرة.

الشهادتان الثالثة والرابعة تدوران حول الحرب على غزة أيضا، الثالثة لويليام روبينسون أستاذ علم الاجتماع في جامعة كاليفورنيا في سانتا باربرا. ففي 2009 أرسل ويليام إلى طلابه قراءات اختيارية حول انتقادات لهذه الحرب، وعلى مدى ستة أشهر عانى من اتهامات علنية وجهها له اللوبي الإسرائيلي، فأبرزت مدى تواطؤ أعضاء من هيئة التدريس في الجامعة مع اللوبي في حملته غير القانونية ضده.

وفي الشهادة الرابعة يتحدث طاهر حرز الله وأسامة شبايك عن محاولة بعض الطلاب المسلمين من جامعة كاليفورنيا في إيرفين الاحتجاجَ ضد الحرب على غزة، في تجمع يتحدث فيه السفير الإسرائيلي في الولايات المتحدة مايكل أورين، الذي لعب دورا محوريا في إضفاء الشرعية على العدوان العسكري الإسرائيلي الوحشي على غزة.

اقتصر فعل الطلاب على الصياح والاحتجاج السلمي لنصف دقيقة فقط، لكنها كانت كافية لتدمر حياتهم وحيوات عائلاتهم وأصدقائهم. إذ ألقي القبض على الطلاب بمجرد خروجهم من المكان، وأقيمت ضدهم دعوى جنائية عُرفت بـ"إيرفين 11"، وحكم عليهم بوضعهم تحت مراقبة الشرطة مدة ثلاث سنوات بتهمة عرقلة خطاب أورين، هذا عدا مظاهر العداء والكراهية التي طالتهم طوال فترة المحاكمة وبعدها.

قمع منظَّم

في الفصل الخامس كانت شهادة الدكتور كريستوفر بيترسن، الذي ألغت جامعة بروكلين تعيينه لتدريس مقرر حول السياسة في الشرق الأوسط، بعد أن اشتكى دوف هيكيند عضو مجلس ولاية نيويورك من انتقاد بيترسن لإسرائيل.

وقد انصب اعتراض هيكيند على أن بيترسن كان يعمل مع المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، واتهمه أيضا بدعم الانتحاريين الفلسطينيين. والمفارقة أن هيكيند نفسه كان عضواً سابقاً في رابطة الدفاع اليهودية، وهي منظمة وصفها مكتب التحقيقات الفدرالي بأنها جماعة يمينية إرهابية متطرفة.

في الفصل السادس؛ تقول البروفيسورة رباب عبد الهادي أستاذة الدراسات العرقية والإثنية ودراسات المقاومة في جامعة ولاية سان فرانسيسكو، إنها نظمت مطلع 2014 مبادرة في الحرم الجامعي لمناقشة نتائج رحلة بحثية قامت بها لفلسطين والأردن.

لكنها فوجئت باتهام من مجموعة صهيونية تدعى "مبادرة أمتشا" (AMCHA Initiative) بأنها اجتمعت في رحلتها مع إرهابيين معروفين، وأنها تشكل تهديدا لسلامة الطلاب اليهود وتسهم في خلق بيئة معادية لهم. وواجهت رباب عاما كاملا من المضايقات والترهيب من اللوبي الإسرائيلي.

الشهادة السابعة بقلم البروفيسور ديفد شورتر أستاذ ونائب رئيس قسم الفنون والثقافات العالمية بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس، حول قيامه بتدريس دورة في النظرات القبلية للعالم.

ركز شورتر على استخدام الشعوب الأصلية لوسائل الإعلام لتأكيد مزاعم السيادة، وأدرج على الموقع الخاص بالدورة العديد من المصادر التي تساعد الطلاب في استكمال مشروعهم، منها رابط لصفحة على الإنترنت تدعم الحملة الأميركية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل.

هذا الأمر جعل شورتر هدفا لتحقيقات مستمرة من قبل الجامعة، واضطهاد وانتهاك علني لكل برتوكولات الحرية الأكاديمية والسياسات الداخلية لجامعة كاليفورنيا.

الفصل الثامن يحمل شهادة البروفيسورة بيرسيس كريم، وهي شاعرة أميركية إيرانية وأستاذة الأدب المقارن في جامعة سان خوسيه الحكومية. وقد قامت بتنظيم ورشة عمل لمدة يوم واحد عام 2013 لمعلمي المدارس الثانوية، وأعضاء هيئة التدريس في الجامعة حول "بناء السلام، واللاعنف، ومقاربات لتدريس الصراع الإسرائيلي الفلسطيني" بمنحة من المعهد الأميركي للسلام الذي يموّله الكونغرس.

وقبل أن تنطلق الورشة؛ تحرك اللوبي الإسرائيلي زاعما أنها غير شرعية، وأطلق وابلاً من الحيل القذرة ضد منظمتها بيرسيس كريم، تهدف إلى إلحاق الضرر بسمعتها، وضغط على الجامعة لإلغاء ورشة العمل ومعاقبة منظميها.

يروي الكتاب في الفصل التاسع كيف كانت جامعة كولومبيا في نيويورك هدفا لهجمات مستمرة من اللوبي الإسرائيلي، ضد العديد من أعضاء هيئة التدريس في برنامج دراسات الشرق الأوسط. جوزيف مسعد وراشد الخالدي وإدوارد سعيد؛ أكاديميون فلسطينيون بارزون في البرنامج، وانضمت إليهم فيما بعد البروفيسورة نادية أبو الحاج، حيث واجهوا جميعاً مضايقات متواصلة.

أنشأَت الجامعة في 2005 لجنة تحقيق بناءً على فيديو لمقابلات مع طلاب اشتكوا شعورهم بعدم الارتياح لحضور محاضرات عند أساتذة فلسطينيين، وترأس اللجنة الجنرال اليميني تشارلز جاكوبز وهو أحد الشخصيات البارزة في اللوبي الإسرائيلي. وأظهرت الأحداث كمَّ التواطؤ من كبار المسؤولين في جامعة كولومبيا والعديد من وسائل الإعلام.

تهديدات ومضايقات

في الشهادة العاشرة، يقول ديفد كلاين أستاذ الرياضيات في جامعة ولاية كاليفورنيا في نورثريدج، وهو أيضا عضو مؤسس في الحملة الأميركية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل؛ إنه انطلق في انتقاد مذابح غزة في الحرب الدموية 2008-2009.

وردا على ذلك أطلقت بعض المنظمات والشخصيات -التي تشكل لوبياً إسرائيلياً- حملة تهديدات ومضايقات ضده استمرت شهرا، منتهكين حقوقه في التعبير وحريته الأكاديمية.

الشهادة الحادية عشرة هي استكمال للتاسعة؛ فأستاذة الأنثروبولوجيا الفلسطينية الأميركية نادية أبو الحاج تروي أسباب اضطهادها على خلفية تخصصها الأكاديمي. فقد تتبعت صعود علم الآثار والخطاب الأثري الإسرائيلي، كعنصر أساسي في الرواية الصهيونية، التي تحاول أن تضفي الشرعية على الاستعمار الاستيطاني والوجود الصهيوني.

وفي الفصل الثاني عشر نعرف كيف تستهدف المضايقات والاضطهاد الطلاب الفلسطينيين في مئات الجامعات الأميركية. فقد أثار النجاح الجماهيري في الثمانينيات للحركة الطلابية المناهضة للفصل العنصري في جنوب أفريقيا -التي ساعدت في الضغط على الحكومة الأميركية لإنهاء دعمها للنظام العنصري هناك- رعب اللوبي الإسرائيلي من نجاح حملات الطلبة الفلسطينيين في مسعاهم نحو تحرير بلادهم، فانطلقت فصول طويلة من المؤامرات لإسكات هؤلاء الشباب الصغار في السن.

وفي الفصل الثالث عشر تتحدث اليهودية ليزا روفيل -وهي أستاذة مميزة في علم الإنسان بجامعة كاليفورنيا في سانتا كروز- عن الكراهية الذاتية ومعاداة السامية المزعومة.

وتروي ما واجهته من مضايقات مستمرة نتيجة مشاركتها في العديد من الأحداث داخل الحرم الجامعي، التي تنتقد الاستعمار الاستيطاني الإسرائيلي. وتشير في شهادتها إلى أن التهمة الصهيونية -الموجهة ضدها وضد آخرين- هي تقويض الكفاح الحقيقي ضد معاداة السامية، حيث تناقش الآثار المترتبة على قمع اللوبي الإسرائيلي لحرية الأكاديميين.

أخيرا وفي الفصل الرابع عشر؛ يعرض المؤلفان حالة اضطهاد قاسية ضد ستيفن ساليطا، وهو فلسطيني أردني مولود بالولايات المتحدة، وبروفيسور في اللغة الإنجليزية، وفائز بجوائز في الدراسات الهندية الأميركية من معهد فرجينيا للفنون التطبيقية وجامعة الولاية.

تغريدات عبر موقع "تويتر" لا تزيد الواحدة منها على 140 حرفا، كانت هي أصل أزمة ستيفن الحادة، والتي تزعمتها وسائل الإعلام الأميركية الموالية لإسرائيل. فقد تجرّأ على انتقاد عدوان عملية "الجرف الصامد" التي شنها الجيش الإسرائيلي على قطاع غزة، وأسفرت عن استشهاد آلاف المدنيين الفلسطينيين، كثير منهم من الأطفال.

في نهاية الكتاب؛ تتأكد رسالته عبر كل الشهادات التي وردت فيه، وهي أن الشهود يقصدون فضح الاضطهاد الأكاديمي ومحاولات إخراس كل صوت ينادي بحرية فلسطين في الولايات المتحدة، ومقاومة محاولات قمع الفكر ومقاومة الظلم. وأن المؤلفين استلهما حركة "الوردة البيضاء" التي قادها طلاب جامعة ميونيخ ضد النازية في أوج قوتها، مرددين "لن نصمت. وبدون تحقق العدالة للجميع؛ فلن نترككم في سلام".  

مقالات متعلّقة

تغريدة ابراهيم العلي

في طفولتي كنت اسأل والدي لماذا لا يوجد عندي قريةاذهب إليها في فصل الصيف ككل الأطفال من أبناء حارتي؟
فيجيبني إنه الاحتلال الصهيوني.
#فلسطين
twitter.com/ibrahemalali20/status/919838865044762625 




تغريدة مصطفى أبو زر

نشهد اليوم اتفاق مصالحة فلسطينية جديد يضاف إلى سابقاته وسط تفاؤل ورغبة طبقة المطحونين وتخوف العديد من السياسيين على مستقبل القضية برمتها.
twitter.com/MustafAbuZir/status/918351195370065920 




تغريدة أدهم أبو سلمية

سلاح المقاومة لتحرير #فلسطين وليس للمساومة، هذه المقاومة تطورت بعد أن ارتوت من دماء خيرة رجالها واليد التي تفكر بالمساس بها ستقطع.
twitter.com/adham922/status/914960480573231104 




تغريدة مرح الوادية

حوار في الشارع
- ولك قبلوا فلسطين في الإنتربول عرفت؟
-لا والله هاي أول علمي،الإنتربول رح يجيبلنا الكهربا يعني؟
-لا،بس أكيد رح يفتحوا المعابر
twitter.com/MarahWadia/status/912975047106670592 




تغريدة حسام شاكر

لصناعة كارثة تحتاج إلى زهور متفتحة، ووجوه مشرقة، وابتسامات عريضة، ومصافحات دافئة، ووصلات تصفيق، وجرّة قلم. كما جرى قبل ٢٤ سنة | #اتفاق_أوسلو
twitter.com/Hos_Shaker/status/908006054277021696




تغريدة أسعد طه

بمناسبة الأزمة الخليجية والثورات العربية وثوراتها المضادة أحب أن أقول. #فلسطين_عربية
twitter.com/Assaadtaha/status/908265387028082688 




 

طفلُ الشّتات..

محمود كلّم

مقال شبكة العودة الإخبارية 
طفل الشتات في المخيمات الفلسطينية المبعثرة في أرجاء المعمورة.. يولد الطفل الفلسطيني وفي يده بطاقة… تتمة »

مستشفى الهمشري.. على خطى التطوّر المستمر لخدمة الفلسطينيين في لبنان

في الجهة الشرقية لمدينة صيدا اللبنانية يقع مستشفى الهمشري مجاوراً لمخيمي عين الحلوة والمية ومية للاجئين الفلسطينيين..
يستقبل … تتمة »


#توجيهي_فلسطينكاريكاتير أمية جحا



Designed and Developed by

Xenotic Web Development