مسؤولية أوروبا نحو خنق غزة

تاريخ الإضافة الإثنين 21 آذار 2016 - 8:30 ص    عدد الزيارات 10566    التعليقات 0

      
حسام شاكر

حسام شاكر

باحث ومؤلف واستشاري إعلامي

أن تغرق غزة في البحر، كانت هي الأمنية الشهيرة لرئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إسحاق رابين، لكنّ المسؤولين اللاحقين اهتدوا إلى خيار أيسر لتحقيق المطلوب، هو خنق غزة بسياسة الحصار المشدد.

لم يكن التحرك عبر منافذ قطاع غزة حرا منذ أن وقع احتلاله سنة 1967، وعاش الفلسطينيون فيه تحت قيود متعددة. لكنّ ذلك كله يهون مع ما جرى بدءًا من سنة 2006، من إغلاق للمعابر وفرض معايير مشددة على إدخال السلع والمواد. إنها سياسة الحصار التي فرضها الجانب الإسرائيلي رسميا على هذه الرقعة الضيقة من الأرض.

تتفاقم التأثيرات الاقتصادية والإنمائية والمعيشية والصحية المترتبة على سياسة خنق السكان في غزة منذ عشر سنوات. ويبقى التأثير الأعمق للحصار معنويا ونفسيا، ففي مجتمع أغلبيته ممن تدنو أعمارهم عن الخامسة والعشرين، يكون لهذا العزل والانقطاع عن المحيط تأثيرات شاقة للغاية، فالشباب يتطلّعون أساسا إلى الانطلاق والتعرف على العالم، ويضيقون ذرعا بالتقييد وانعدام الأمل.

ما يزيد من وطأة هذه السياسة أنها تستهدف منطقة يشكل اللاجئون معظم سكانها. لقد طردتهم القوات الإسرائيلية من مدنهم وقراهم وأراضيهم سنة 1948، وتكدسوا في قطاع غزة الذي يفتقر إلى الموارد.

ومن المألوف أن تعلن الأمم المتحدة من حين إلى آخر حقائق صادمة عن الواقع الإنساني في غزة، ومنها ذلك التقرير الذي أفاد بأنّ هذه المنطقة لن تكون صالحة للعيش بحلول سنة 2020. وقد كان هذا كلّه قبل أن تتسع عمليات التدمير المنهجي الإسرائيلية للمنازل والمنشآت المدنية في أنحاء القطاع في صيف 2014، حيث يفتقد عشرات آلاف الفلسطينيين المأوى بعد أن أتى القصف على بيوتهم.

لم تمنع هذه الحقائق من تشديد سياسات الحصار، التي أعلنتها الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة عبر السنوات العشر الماضية. ومن الواضح في غضون ذلك أنّ مصر قد قامت هي الأخرى بتشديد الخناق على الفلسطينيين في غزة بصورة مرعبة، وسدّت قصبة التنفس المتاحة للسكان من خلال معبر رفح أو أنفاق نقل المواد الغذائية والاحتياجات المعيشية.
وخلال السنوات العشر الماضية تجاهلت السياسات الأوروبية ما يجري، وحتى عندما تم التغني بـ"الشراكة الأوروبية المتوسطية" لم يلحظ الزعماء الذين تبادلوا الابتسامات والمصافحات أنّ هناك سجنا مفتوحا يقع على البحر المتوسط مباشرة اسمه قطاع غزة.

يعلم المسؤولون الأوروبيون الحقيقة، وقد عبّر بعضهم عن تأثره مما رآه على الأرض خلال زيارات متعددة لقطاع غزة، دون أن تتم تحركات جادّة بعد ذلك. والنتيجة التي يراها الجميع اليوم أنه قد وُضع شعب في رقعة معزولة فيزيائيا عن محيطها، وجرى إشعار قاطنيها بأنهم منقطعون عن عالمهم، وأنّ المواثيق والإعلانات الدولية والشعارات الجميلة في هذا العالم لا ينبغي أن تسري عليهم.

ما ينبغي قوله أنه ما كان لهذا الحصار أن ينهض ويتفاقم ويستمرّ إن امتثلت أوروبا السياسية لالتزاماتها المبدئية والأخلاقية. لقد سحب الاتحاد الأوروبي مراقبيه من معبر رفح بما ساهم عمليا في إغلاق المعبر، وتقاعست الأطراف الأوروبية عن تفعيل تعهداتها المتواصلة بإعادة إعمار القطاع بعد جولات الحرب والتدمير الإسرائيلية في القطاع، ولم تتم ممارسة أي ضغط حقيقي على الجانب الإسرائيلي لوقف هذه السياسةالمتوحشة، فضلا عن تجاهل ما تقوم به مصر من قيود مشددة تمس حياة السكان وسلامتهم وحريتهم في التنقل.

وما هو مؤكد أنه دون تحركات سياسية ودبلوماسية وحملات ضغط مكثفة سيبقى مطلب رفع الحصار عن قطاع غزة بعيدا عن جدول الأعمال الدولي.

حدّد وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي مؤخرا موقفهم من الحصار، أو ما يسمونه "الإغلاق"، بمجموعة من المطالب تتمثل في الدعوة إلى فتح معابر قطاع غزة، وإبداء استعداد للتعاون في هذا الشأن مع الأطراف ذات الصلة، والمطالبة بتمكين الإمدادات الإنسانية من الوصول إلى القطاع، لا سيما ما يتصل بها في برامج الاتحاد الأوروبي والمنظمات الأوروبية غير الحكومية، وأن يكون قطاع غزة مشمولا في الحكومة الفلسطينية الواحدة وضمن أولوياتها.

وهكذا يبدو أنّ منحى الخطاب الرسمي الأوروبي لا يبدو صارما بشأن كيفية فتح المعابر وتسمية الأطراف ذات الصلة بوضوح، بما يبدو في النهاية أنّها مواقف متراخية.

ينبغي لرفع الحصار عن مليوني إنسان في قطاع غزة أن يتم فورا ودون شروط أو قيود، لأنّ سياسة الحصار وإجراءاتها هي عقاب جماعي للسكان لا ينبغي السماح بها من حيث المبدأ.

ليس مقبولا أن يواصل الاتحاد الأوروبي موقفه العاجز والمتفرج على هذه السياسة الظالمة التي تحصد الأرواح وتخنق السكان وتزرع اليأس، ولا جدوى عملية من إطلاق الدعوات والمطالبات في الأروقة الأوروبية، دون جهود ضاغطة ومؤثرة لرفع الحصار فورا وبشكل فعلي.

 

المصدر: عربي 21 

مقالات متعلّقة

تغريدة لمى خاطر

ما يجري في #معبر_رفح يشرح كل ما يلزم عن عملية المصالحة؛ دوافعها وملابساتها ونتائجها
twitter.com/lama_khater/status/932906516058865665 




تغريدة خالد صافي

لأن #وحدتنا_تستحق علينا أن نترك خلافاتنا خلف ظهورنا ونبدأ في البحث عن أفكار إستراتيجية وحدوية لبناء #فلسطين
twitter.com/KhaledSafi/status/932282252238708736 




تغريدة سعيد الحاج

زوجة وزير سابق في #غرة توفيت ومثلها كثيرات وكثيرون، لكن #محمود_عباس "مش مستعجل" في رفع العقوبات وتحويلات العلاج ومصر #السيسي تغلق #معبر_رفح
twitter.com/saidelhaj/status/930743649691893760 




تغريدة مصطفى أبو زر

بالرغم من توتر الأوضاع في الإقليم، أنهت الشرطة الإسرائيلية قبل قليل جولة التحقيقات الخامسة مع نتنياهو !
بعضاً من مثل هذا العدل والقانون نحتاجه لدينا، لنتقوى به على مواصلة الطريق.
twitter.com/MustafAbuZir/status/928716206277832705 




تغريدة محمد عواد

في مثل هذا اليوم، حدثت أشهر سرقة في التاريخ وأكثرها إيلاماً ... سرقة وطن كامل من شخص مشؤوم فاقد كل مفاهيم العدل ...اليوم وعد بلفور المشؤوم.
twitter.com/mohammedawaad/status/925992464611250176 




تغريدة زاهر بيراوي

الى "تيريزا ماي” التي تفتخر بوعد بلفور: جريمتكم تستلزم الاعتذار للشعب الفلسطيني، وسيأتي الْيَوْمَ الذي يعود فيه الحق لأصحابه. #Balfour100
twitter.com/zaher_birawi/status/923432570343313408 




 

طفلُ الشّتات..

محمود كلّم

مقال شبكة العودة الإخبارية 
طفل الشتات في المخيمات الفلسطينية المبعثرة في أرجاء المعمورة.. يولد الطفل الفلسطيني وفي يده بطاقة… تتمة »

مستشفى الهمشري.. على خطى التطوّر المستمر لخدمة الفلسطينيين في لبنان

في الجهة الشرقية لمدينة صيدا اللبنانية يقع مستشفى الهمشري مجاوراً لمخيمي عين الحلوة والمية ومية للاجئين الفلسطينيين..
يستقبل … تتمة »


#توجيهي_فلسطينكاريكاتير أمية جحا



Designed and Developed by

Xenotic Web Development