ياسر مرتجى: سقطت الكاميرا وبقيت الصور

تاريخ الإضافة الجمعة 13 نيسان 2018 - 9:48 ص    عدد الزيارات 558    التعليقات 0

      
حسام شاكر

حسام شاكر

باحث ومؤلف

وجّه جديد من فلسطين يختطف الأضواء. لا يحمل الحجر أو البندقية؛ بل كاميرا الصحافة التي يعتبرها الجيش الإسرائيلي خصماً عنيداً، فهي توثق انتهاكاته وتمنح عيون العالم إطلالة على الميدان، وهو ما يجعل جنوده يُسرِفون في استهداف من يحملونها.

إنه ياسر مرتجى الذي يبزغ اليوم بوجهه المشرق بالابتسامة أيقونةً للصحافة الفلسطينية ورمزاً لتضحيات المصورين والمراسلين من الميدان تحت النيران الإسرائيلية.

أطلق قناصة الجيش الإسرائيلي النار على المصوِّر الصحفي ياسر مرتجى خلال مشاركته في تغطية فعاليات الأسبوع الثاني من "مسيرة العودة الكبرى" على أطراف قطاع غزة الشرقية، يوم الجمعة 6 إبريل/ نيسان 2018. كان منهمكاً في التقاط الصور، بينما انهمك قناص عسكري إسرائيلي في اصطياده بإصبعه الرشيقة على الزناد. سقط ياسر أرضاً وتدحرجت الكاميرا التي يحملها بما تختزنه من صور.

أتاح ياسر للعالم أن يرى مَشاهِد ميدانية مؤثرة عبر بؤرة الالتقاط، لكنّ هذا الشاب ذا الثلاثين سنة ظلّ يحلم بأن يتمكّن يوماً من رؤية العالم الواقع خارج السجن المفتوح المسمى قطاع غزة. نشر ياسر تغريدة شهيرة في مواقع التواصل الاجتماعي عبّر فيها عن أمنية جارفة تنتابه مثل عموم الشباب الغزي الذي نشأ تحت الحصار؛ بأن يُبصِر وطنه من نافذة طائرة محلِّقة في الأجواء. إنها تحاكي لحظة "الفردوس الأرضي" بالنسبة لمليوني إنسان في هذه المنطقة المكتظة باللاجئين. نشأ جيل فلسطيني في السجن الكبير فتحددت الأبعاد الجغرافية لديه بما لا يتجاوز 360 كيلومترا مربعا مُحكمة الإغلاق على مَن فيها.

لم يتوقف طموحه في الحصول على مشهد جوي لوطنه عند حدّ، فقد كان من أوائل الذين أدخلوا طائرة تصوير بدون طيار إلى قطاع غزة؛ الذي حوّل القصف الإسرائيلي مطاره الوحيد إلى أطلال بعد سنوات قليلة من تشغيله.

حاول ياسر مرتجى السفر في جولة خارجية عبر معبر رفح قبل شهور قليلة من قنصه برصاص الجيش الإسرائيلي، لكنّ محاولاته المتكررة للخروج من المنطقة المُحاصَرة أخفقت بسبب السياسات المشددة التي يفرضها الجانب المصري في معبر رفح الذي يتكدّس فيه العالقون في حالة لا تليق بالبشر، ودون أن تكون له أي فرصة بالطبع لاجتياز معبر بيت حانون/ إيريز الذي يسيطر عليه الاحتلال الإسرائيلي.

لم يسافر المصوِّر الصحافي في حياته خارج القطاع لكنّ حلم هذا الشاب المثابر الودود لم يتبخّر رغم انقطاع أنفاسه الأخيرة. فقد ارتقى ياسر مرتجى بوجهه الباسم عالياً إلى ذروة الأفق في عيون شعبه الذي يرى فيه اليوم نموذجاً في الشجاعة لأجل الحقيقة المصوّرة؛ التي تحاول القيادة الإسرائيلية طمسها ولو بالاستهداف القاتل للمراسلين ومصوِّري الصحافة.

عندما خرج ياسر يوم الجمعة 6 إبريل/ نيسان لالتقاط الصور خلال الفعاليات الجماهيرية عند أطراف قطاع غزة؛ كان منشغلاً بالتقاط مَشاهِد مذهلة لجدات فلسطينيات خرجن بأثوابهنّ المطرزة في عربات تجرّها الدوابّ رافعات أعلام فلسطين، ولاجئين طاعنين في السنّ يسيرون على عكاكيز خشبية باتجاه بلداتهم المحتلة منذ النكبة (1948)، وجرحى أصيبوا بنيران القناصة الإسرائيليين قبل أسبوع واحد فقط وأصرّوا على المشاركة مجددا حتى وهم محمولون على الأعناق، وأطفال يطلقون هتافات العودة إلى مدنهم وقراهم التي لم يروها من قبل لكنها مرسومة بدقة في أذهانهم عبر حكايات الأجداد، وغير ذلك كثير.

كان يوماً فلسطينياً آخر مُفعماً بالتحدي رغم الحصيلة الجسيمة من الضحايا التي أوقعها القتل الجماعي الذي مارسه الجيش الإسرائيلي. صنعت الجماهير الفلسطينية الحدث في هذا اليوم بأسلوب مذهل، هو إطلاق سِتار ضخم من الدخان الأسود عبر إشعال عدد هائل من إطارات السيارات المستهلكة. لعلها المرة الأولى التي يجرِّب فيها الفلسطينيون استعمال نصيبهم من الانبعاثات الكربونية أسوة بأمم العالم المستقلة، في رسالة داكنة أفهمت الجميع أنّ غزة لن تختنق وحدها في المتاعب إن استمر العزل والحصار وتجاهُل حقوق اللاجئين الفلسطينيين في أرضهم وديارهم.

رحل ياسر مرتجى وحمله شعبه على الأعناق في تشييع مهيب، وبقيت صوره بين أيدي العالم شاهد إثبات على فظائع وانتهاكات متواصلة.

 

المصدر: ميدل إيست مونيتور

مقالات متعلّقة

تغريدة أحمد بن راشد بن سعيد

twitter.com/LoveLiberty/status/1096522269743087616 




تغريدة عبدالعزيز الفضلي

twitter.com/abdulaziz2002/status/1096363279260282880 




عارف حجاوي

twitter.com/aref_hijjawi/status/1096569483639119877




تغريدة أدهم أبو سلمية

twitter.com/adham922/status/1095996348263002112 




تغريدة رضوان الأخرس

 twitter.com/rdooan/status/1096126294637662211




تغريدة غادة عويس

twitter.com/ghadaoueiss/status/1096136274421927936 




 

غياب قناة القدس ليس نهاية الصوت المقاوم

على قدر الألم الذي أصاب كل عامل أو محب للقضية الفلسطينية جراء إغلاق قناة القدس، إلا أنه يُحسب للقائمين عليها جرأة اتخاذ هكذا قرار.… تتمة »

مستشفى الهمشري.. على خطى التطوّر المستمر لخدمة الفلسطينيين في لبنان

في الجهة الشرقية لمدينة صيدا اللبنانية يقع مستشفى الهمشري مجاوراً لمخيمي عين الحلوة والمية ومية للاجئين الفلسطينيين..
يستقبل … تتمة »


#توجيهي_فلسطينكاريكاتير أمية جحا



Designed and Developed by

Xenotic Web Development