تشظي الشتات الفلسطيني

تاريخ الإضافة الثلاثاء 15 آب 2017 - 9:44 ص    عدد الزيارات 4927    التعليقات 0

      

باسل أبو حمدة- القدس العربي 

أفرزت هجرات اللاجئين الفلسطينيين المتعاقبة إلى بلدان الاتحاد الأوروبي وبلدان غربية أخرى من مخيماتهم في لبنان والعراق وسوريا وقطاع غزة والضفة الغربية خلال العقود الثلاثة الماضية حقائق جديدة لا علاقة لها البتة بحال الجاليات الفلسطينية التقليدية في المهجر التي تحظى نسبيا بنوع من الاستقرار النفسي والقانوني الذي يستدعي ملاحظة ودراسة مظاهر الشتات الجديدة في تلك البلدان انطلاقا من رؤية جديدة تستجيب لضرورة الجمع بين الجوانب الاجتماعية المطلبية في المهجر من جهة وبين الجوانب السياسية الوطنية المرتبطة بالوطن الأم من الجهة الأخرى، ما يعني رصد مظاهر المعاناة المباشرة في الحياة اليومية لهذه الفئة المغيبة عن المشهد السياسي الفلسطيني، مع تسجيل ملاحظة جديرة بالاهتمام تقول أنه بعد فراق فرضته نكبة اللجوء الأولى عام 1948،ها هي النكبة الثانية التي جاءت إثر سلسلة من الأحداث والحروب من بينها الحرب الأهلية اللبنانية، والاحتلال الأمريكي للعراق، والثورات المضادة لانتفاضات الربيع العربي، والعدوان الإسرائيلي المتكرر على قطاع غزة، تطل بملامح جديدة مختلفة جذريا عن سابقتها، وتجمع شتات الشتات الفلسطيني الأول في دول الطوق وتقذفه إلى مهاجر غربية بعيدة عن الديار. 

لكن هذا الشتات الفلسطيني الجديد تجري فصوله، هذه المرة، في مساحات متباعدة ومترامية الأطراف حدودها العالم، في ظل ظروف مادية وقانونية لا تلقي بالا للحالة الجمعية الوطنية المشكلة لهذه الظاهرة، ورفض سلطات البلدان المستقبلة للاجئين الفلسطينيين فتح ملفهم بوصفه ملفا سياسيا جمعيا له مخرجاته وقراراته الصادرة عن الأمم المتحدة والتي تضمن حق العودة إلى الديار لكل من يرغب منهم وإصرارها على التعامل بشكل فردي مع كل حالة منهم على حدة، لا بل وتصنيفهم ضمن فئة «عديمي الجنسية»، ما يلحق ضررا كبيرا بالحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني عموما وفي وضعية اللاجئ الفلسطيني من النواحي القانونية على وجه الخصوص، وذلك لما تنطوي عليه من مفارقات وتناقضات من شأنها، إن لم يصار إلى التصدي لها، العبث بأحد أبرز الثوابت الوطنية الفلسطينية: حق العودة، ما يمهد الطريق أمام افراغ قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة من مضمونها، ويفتح شهية الدولة العبرية على توجيه ضربة قاضية للقضية الفلسطينية بعد أن تكون قد ضمنت إغلاق ملف اللاجئين الفلسطينيين، الذي لا يختلف عاقلان على أنه الملف الأعقد في محاولات تسوية النزاع العربي الصهيوني.

انطلاقا من هذه الرؤية المبدئية، ومن أجل تحسين شروط الحياة المادية والسياسية والنفسية للاجئين الفلسطينيين في الدول الغربية وحتى العربية، يمكن تسليط الضوء على مجموعة من المحاور والعناوين القابلة للإضافة والتطوير والتعديل في كل حين، وذلك تبعا لما يقدمه الواقع المتحرك لجموع اللاجئين الفلسطينيين من معطيات جديدة، ومن بينها على سبيل المثال لا الحصر:

أولا: انعكاسات انزياح الشتات الفلسطيني نحو الدول الغربية على المشروع الوطني الفلسطيني بثوابته الثلاثة عموما وثابت حق العودة على وجه الخصوص، إذ لا يمكن إغفال البعد التراكمي لهذا الانزياح السكاني الضاغط سلبا على الطرف الفلسطيني في المحافل الدولية وفي أي مفاوضة محتملة مع الكيان الصهيوني.

ثانيا: مآلات وبدائل هياكل العمل الوطني الفلسطيني في مستوياته السياسية والمدنية، إذ تفرض حالة شتات الشتات الفلسطيني المستجدة ضرورة التفكير من خارج صندوق الهياكل والبنى التقليدية الفلسطينية، التي استجابت، في حقبة سياسية ما، لمتطلبات المشروع الوطني الفلسطيني، لكنها بتقادمها باتت تشكل عقبة أمام امكانية تطوير هذا المشروع وأصبحت عاجزة عن مواكبة مستجداته القاهرة.

ثالثا: مصير الأجيال الفلسطينية التي لم تولد خارج فلسطين فحسب، وإنما بعيدا عن محيطها العربي أيضا، ما يعني تتداعي الصلة العضوية بالوطن الأم، وفتور مشاعر الانتماء وذوبان الهوية الجمعية، ما يفرض اعلان حالة طوارئ على المستوى الوطني تهدف إلى وقف هذه الحالة من النزيف البشري والشعوري المتمادي.

رابعا: الوضع القانوني لمجموع اللاجئين الفلسطينيين في اللوائح والقوانين الدولية وفي كل دولة من الدول المستقبلة لهم على حدة، وموقع وكالة الغوث «أونروا» في هذا المشهد المعقد ربما بوصفها «ملاذهم الأخير» الرسمي الجامع في الحفاظ على هويتهم الوطنية لجهة صون سجلاتهم المدنية على أقل تقدير،وذلك في ظل تراجع الاهتمام بملفهم في دوائر منظمة التحرير والسلطة الفلسطينيتين وفي حراكهما السياسي والدبلوماسي حول العالم وحتى في البلدان العربية المحيطة بفلسطين ذاتها.

خامسا: دفع الأطر الرسمية الممثلة للشعب الفلسطيني باتجاه انشاء سجل مدني شامل يضم جميع الفلسطينيين من مواطنين في الضفة الغربية وقطاع غزة وداخل الخط الأخضر ولاجئين في شتى بقاع الأرض ومنح كل منهم رقما وطنيا اسوة بسكان الضفة الغربية وقطاع غزة.

سادسا: الدفع باتجاه استحداث إطار قانوني واضح لعلاقة الممثليات السياسية والدبلوماسية والقنصلية الفلسطينية بجموع اللاجئين الفلسطينيين في شتى أماكن عيشهم حول العالم، وتحديد مسؤوليات هذه الممثليات حيالهم وتوسيعها وضبطها في محاولة للإجابة على سؤال: لماذا تنأى هذه الممثليات بنفسها لحظة الدفاع عن قضايا الأفراد من اللاجئين الفلسطينيين إذا كانت تمثلهم حقا؟

سابعا: رصد واقع الفعاليات العامة والجمعيات والتجمعات والمؤتمرات الفلسطينية حول العالم ودراسة جدوى حراكها وتوظيفه باتجاه إمكانية الخروج من عباءة الفصائلية المترهلة وإعادة بناء مؤسسات منظمة التحرير الغائبة عن مشهد شتات الشتات الفلسطيني عمليا فضلا عن رصد العلاقة بين تجمعات اللاجئين الفلسطينيين في الخارج من جهة، وبين الدول والحكومات والأحزاب ومنظمات المجتمع المدني هناك والعمل على تثميرها باتجاه تكثيف حضور الخطاب الوطني الفلسطيني في الرأي العام العالمي ومخرجاته من وسائل إعلام وبرلمانات وغيرها من المؤسسات المؤثرة.

هذه النقاط السبع لا تمثل في الواقع، سوى مدخل لتطوير ورشة أو برنامج عمل وطني يسعى إلى تدارك سيل الخسائر التي مني بها المشروع الوطني الفلسطيني في ظل تعنت دولة الاحتلال ومجاراة السلطة الفلسطينية لها منذ تورط الأخيرة في مشروع أوسلو ومخرجاته المدمرة التي أودت ،حتى الآن، ليس فقط بحل الدولتين، بل بالكيانية الوطنية الفلسطينية نفسها من خلال التعويل على عامل الزمن وتغول امتداده غير المرئي في الوجدان، ومراكمة العوامل الطاردة للشتات الفلسطيني القريب من حدود الوطن، ووضعه على سكة المجهول في المنافي البعيدة تجسيدا لمقولة «الكبار يموتون والصغار ينسون» التي تنبأت بها غولدا مائير رئيسة وزراء دولة الاحتلال عام النكبة الأولى حيث لم يعد من المجدي الاحتماء بمقولة «حق العودة لا يسقط بالتقادم « أمام هذا النزيف السكاني الفلسطيني باتجاه المهاجر الاغترابية التي لا تعترف إلا بقوانين حكوماتها الوطنية كي لا نقول أنها تتواطأ أو تتآمر أحيانا لتكريس هذا النزيف المتعاظم. 

مقالات متعلّقة

تغريدة خالد صافي

#شاهد: شباب #فلسطين في محاكم الاحتلال أحدهم ينظر للكاميرا
ويقول مبتسمًا: « #مؤبد_عشان_الأقصى »
وبعدها ترى أحمق يغرد: "الفلسطيني باع أرضه"
خسئت.. #القدس_قضيتنا وقضية المسلمين الأولى
 
twitter.com/KhaledSafi/status/935792596059901952 




تغريدة مروان المريسي

لأصحاب الذاكرة السمكية:
مجند صهيوني قتل في الأمس القريب (٢٠١٦) فتاة فلسطينية بدم بارد ثم.. أكمل احتساء القهوة بلا أدنى شعور بالذنب، هكذا يروننا منذ قرن وحتى اليوم، وهكذا يرون قتلنا أمرًا عادياً، ما يستدعي طرح السؤال: هذا كيف أتفاهم معاه؟ ناهيك عن التطبيع معه؟!
#القدس_قضيتنا
twitter.com/almuraisy/status/935049557892886529 




تغريدة سلمى الجمل

لا يظنن بعض المتذاكين من المتصهينيين اللاهثين للتطبيع أن محاولاتهم ستمر وتفعل بالعقول فعلها, الفطرة السليمة لدى الشعوب تقول إن #القدس_قضيتنا و#فلسطين_بوصلتنا
twitter.com/AljamalSalma/status/934722196236263424 




تغريدة احسان الفقيه

٣٣ مليون عدد سكان #السعودية
كم عدد الذين شاركوا في الحملة المسيئة لـ #فلسطين؟
الف؟ عشرة الاف؟ 100 ألف؟
كم نسبتهم من الشعب السعودي؟
طيب كم عدد المؤيدين لعباس وتنسيقه الأمني مع الصهاينة؟ كم نسبتهم من الشعب الفلسطيني؟ هل نتهم كل الفلسطينيين بالخيانة والعمالة؟
*ترفّعوا عن التعميم
twitter.com/EHSANFAKEEH/status/933918201288720385 




تغريدة حيدر اللواتي

قريبا ترامب يطرح على الفلسطينيين اتفاقاً يصاحبه إنذار نهائي لإقامة دولة فلسطينية في اجزاء من قطاع غزة مع تأجيل البتّ في وضع القدس واللاجئين، وستوفر الدول المانحة 10$ مليارات للدولة تزامنا مع محادثات السلام والتطبيع بين الكيان الصهيوني والعرب بقيادة خليجية!
twitter.com/DrAl_Lawati/status/933597297107234817 




تغريدة لمى خاطر

ما يجري في #معبر_رفح يشرح كل ما يلزم عن عملية المصالحة؛ دوافعها وملابساتها ونتائجها
twitter.com/lama_khater/status/932906516058865665 




 

طفلُ الشّتات..

محمود كلّم

مقال شبكة العودة الإخبارية 
طفل الشتات في المخيمات الفلسطينية المبعثرة في أرجاء المعمورة.. يولد الطفل الفلسطيني وفي يده بطاقة… تتمة »

مستشفى الهمشري.. على خطى التطوّر المستمر لخدمة الفلسطينيين في لبنان

في الجهة الشرقية لمدينة صيدا اللبنانية يقع مستشفى الهمشري مجاوراً لمخيمي عين الحلوة والمية ومية للاجئين الفلسطينيين..
يستقبل … تتمة »


#توجيهي_فلسطينكاريكاتير أمية جحا



Designed and Developed by

Xenotic Web Development