موسم الهجرة الى الغرب (1).. لماذا يهاجر الشباب الفلسطيني الى أوروبا؟!

تاريخ الإضافة الخميس 18 تشرين الأول 2018 - 9:15 ص    عدد الزيارات 349    التعليقات 0

      
ياسر علي

ياسر علي

إعلامي وشاعر فلسطيني

إتّفق العالم أنّ ضحايا الحروب يتوزعون بين القتلى والجرحى والأسرى والمهجّرين النازحين، لكن القليل منهم من ركّز على قضية المهاجرين، وتواطأوا على السكوت على القضية. وقد فضحهم بعض الكُتّاب "الخارجين عن قانون" المنظومة الدولية وكشفوا أنّ بعض الحروب كانت تهدف الى نقل مجاميع المكتوبين "باختيارهم" و بسعيهم "خارج القانون" من بلادهم إلى بلاد تحتاجهم.

حاجةٌ في الغرب (دول الشمال الصناعية الغنية) وحربٌ في الشرق (دول الجنوب الفقيرة) تتوافقان فتنشُبُ حرباً عمياءاً تتسبّب بمجازرٍ وأوضاع إجتماعية واقتصادية بائسة. فيُبادر الشباب الطموح الى الهجرة لكي ينعموا بمستقبلٍ أفضل، فيدفعون الأموال ويبيعون البيوت من أجل الهجرة إلى الجنة الموعودة. فيصلون كهاربين متخفّين عن القانون، يتمنّون تسوية أوضاعهم، ليُصبحوا مواطنين صالحين، وينخرطوا في المجتمع, بعد "تأهيلهم"، فيعملون ويقبضون و يشكرون الدولة التي استقبلتهم.

دول الشمال الغنية, بات النمو البشريّ عندها صفر%، و باتت تحتاج اليد العاملة بقوة. واستجلاب العمال مسألةً معقدةً ومُكلفة. فالقارة العجوز التي يهجرها أبناؤها، تحتاج عمالاً منكوبين أتوها هاربين لاجئين من بلادهم المفقودة الموعودة، خائفين من عدم استقبالهم، مستعدّين لتسوية أوضاعهم.

وبهذا حصلت دول الشمال الغنية في عشر السنوات الماضية مجاناً على مليوني مهاجر خائف منكوب خارج عن القانون, يريد الإستمرار و تسوية وضعه.. و الأهم من ذلك, أنه يعتقد أن حقوقه الإنسانية هي أكبر طموحاته.

و هكذا تمت الصفقة!! والصفقة تتضمن:

- تلبية حاجة المهاجرين للأمن والأمان هرباً من الحروب.

- تلبية حاجة الغرب لكتلٍ بشرية ويدٍ عاملة بأقل كلفة ممكنة (وفوقهم بوسة وحبة مسك).

- وهذه أهم نقطة في القضية: تفريغ المنطقة من عنصر الشباب، وخصوصاً منطقة الصراع مع العدو الصهيوني في دول الطّوق.

واليوم، أمام موجة الهجرة المنتشرة في الأوساط الفلسطينية في لبنان هذه الأيام، من المفيد التذكير بموجات الهجرة الفلسطينية إلى أوروبا في سنوات الحروب اللبنانبة:

- في حرب السنتين 1975-1976، فتحت أبواب الهجرة الى ألمانيا الغربية وتفاقمت بعد مجزرة تل الزعتر، وذلك عبر ألمانيا الشرقية وكان قطار برلين الذي كان يمرّ في برلين الغربية ولا يسمح إلاّ للأجانب بالنزول منه.

- بعد الاجتياح الإسرائيلي للبنان، و تحديداً بعد مجزرة صبرا و شاتيلا في أيلول 1982, فُتحت أبواب الهجرة الى السويد التي استمرّت سنوات، ولكن كالعادة بطريقةٍ غير شرعية عبر عدة مطارات حتى الوصول الى مطار استوكهولم، وهنا يقوم المهاجر بتمزيق وثيقة السفر أو إخفائها ثمّ يطلب اللّجوء هناك.

مئات الحالات، بل الآلاف، هاجرت بهذه الطريقة. وثمّ استقبال اللّاجئين وفرزهم وتأهيلهم في المجتمع السويدي.

- خلال حرب المخيمات 1985-1987 و بعدها، فُتح باب الهجرة الى الدانمرك، حيث استقبلت الدولة آلاف المهاجرين الفلسطينيين (بلغ عددهم اليوم 34 ألف فلسطيني).

- عند انتهاء الحرب اللبنانية عام 1990، فُتحت أبواب الهجرة الى بريطانيا بطرق غير شرعية وإخفاء الوثيقة أيضاً، وذلك من خلال الحصول على تأشيرةٍ الى فنزويلا، والدخول الى لندن في فترة الإنتظار (الترانزيت) في المطار.

وهذا ما يجري اليوم مع شباب الشعب الفلسطيني في لبنان حيث ينتظر المئات أدوارهم في الهجرة اليوم، بعد أن يدفعوا المبالغ الطائلة ويحرقوا كل جسور العودة.

الجدلية اليوم تكمن في التالي: كيف يمكن أن تمنع شاباً من السفر الى اوروبا، وأنت تعلم وضعه البائس في لبنان، ولا تستطيع أن توفّر له البديل والكرامة؟!

مقالات متعلّقة

تغريدة غادة عويس

https://twitter.com/ghadaoueiss/status/1062100350017171457 




تغريدة joe

https://twitter.com/youssef_hussen/status/1061775236755013632 




تغريدة ماجد عبدالهادي

https://twitter.com/majedabdulhadi/status/1061898930106089472 




تغريدة عبد الباري عطوان

twitter.com/abdelbariatwan/status/1061921381745598470




تغريدة عزمي بشارة

twitter.com/AzmiBishara/status/1061860400369561600




تغريدة راشد الرميحي

twitter.com/rhalrumaihi/status/1057693712304795648 




 

إنهاء وعد بلفور.. بين القوة والاعتذار!

ياسر علي

حين درست الحكومة البريطانية وعد بلفور، عدّلت فيه ليخرج أقلّ سوءاً من الصيغة الأصلية، فقد كان أسوأ بكثير. وكان حاييم وايزمن ينتظر ا… تتمة »

مستشفى الهمشري.. على خطى التطوّر المستمر لخدمة الفلسطينيين في لبنان

في الجهة الشرقية لمدينة صيدا اللبنانية يقع مستشفى الهمشري مجاوراً لمخيمي عين الحلوة والمية ومية للاجئين الفلسطينيين..
يستقبل … تتمة »


#توجيهي_فلسطينكاريكاتير أمية جحا



Designed and Developed by

Xenotic Web Development