"حسن" حكاية صحفي فلسطيني من سورية إلى السويد

تاريخ الإضافة الثلاثاء 28 آب 2018 - 10:57 ص    التعليقات 0

      

"الاعتقال، الخدمة الإلزامية، تفتيش، سجن، اختفاء قسري، التوصل مع جهات معادية، صحفي، كاميرا، موبايل، السفر، تلك هي المفردات التي لا يخلوا منها أي حديث لصحفي أو ناشط حقوقي في سورية، كلمات كنا نقولها بحرص شديد وصوت منخفض، كيف لا ونحن نرى زملائنا بين معتقل ومفقود وشهيد وجريح؟، ولعل كوننا كعاملين في مجال الإعلام كنا الأكثر قلقاً في ذلك الجو المتأزم، فعلاقتك بذلك الحقل كانت كفيلة بإخضاعك لعشرات الأسئلة الإضافية على تلك الحواجز، هل لك تواصل مع وسائل إعلام خارجية؟ هل لديك أصدقاء صحفيين خارج البلد؟ هل لك حساب على فيس بوك أو تويتر؟ تلك الأسئلة التي كانت كفيلة لتوقيفك لمدة قد تصل لعدة ساعات وإن راود مسؤول الحاجز أي شك بإجاباتك فربما لا ترى الشمس مرة أخرى."

بهذه الجمل افتتح "حسن" حديثه عن الظروف التي أجبرته على مغادرة سورية، "حسن" هو اسم مستعار استخدمه اللاجئ والصحفي الفلسطيني خلال مقابلتنا معه في إحدى المدن السويدية ضمن مشروع "هذه حكايتي" الذي أطلقته مجموعة العمل لتوثيق حكايات اللاجئين الفلسطينيين خلال الحرب في سورية.

بطل حكايتنا هذه المرة هو لاجئ فلسطينيي ولد في مخيم اليرموك وأتم دراسته في مدارس الوكالة داخل المخيم، ليتخرج من كلية الإعلام بدمشق ويعمل بعدها كصحفي.

الأيام الأخيرة في سورية

يحدثنا "حسن عن أيامه الأخيرة في سورية، وعن الظروف التي أجبرته على مغادرة البلد التي أمضى فيها حياته:

"شهد النصف الثاني من عام 2012 توتراً واشتباكات عنيفة في مدينة دمشق حيث دارت المعارك في الأحياء المجاورة للمخيم، وتحديداً حيي الميدان والقدم تقريباً، وما رافق ذلك من موجات هروب للأهالي نحو المخيم الذي تحول إلى خلية نحل خلال تلك الفترة فمعظم الشباب انتقلوا للعمل في الجانبين الإغاثي والاسعافي، فقد كان المخيم أشبه بمركز إيواء كبير لأهالي الأحياء المجاورة."

و"بعد أن استعاد الجيش النظامي سيطرته على حي الميدان، بدأت مرحلة جديدة من مراحل الحياة في جنوب دمشق، فقد قام النظام بتشديد اجراءاته الأمنية حول المخيم، ونشر رجاله الملثمين على الحواجز"

"كان الملثمون يخبرون عناصر الحاجز بأن هذا الشخص مشتبه به أم لا، رغم أني لم أكن سوى ناشط إغاثي وإعلامي مثلي مثل العشرات من شباب مخيم اليرموك الذين قاموا بمساعدة جيرانهم، لكن الملثمين لم يكونوا يفرقون بين ناشط إغاثي وإعلامي وبين مسلح جميعهم كان مطلوباً، اعتقال العديد من أصدقائي أجبرني للاختباء تارة والتفكير بالسفر تارة أخرى."

"بدأت مساحة عملي كصحفي ينقل معاناة أبناء شعبه تضيق شيئاً فشيئاً، بسبب التشديد الأمني من جهة، والوشايات من جهة أخرى، والذعر من قبل الجهات الأمنية تجاه كل يعمل بالمجال الإعلامي كانت من أكثر الأمور التي ضغطت نحو اتخاذ قرار السفر؟"

يجب أن أسافر لكن إلى أين؟

يقول "حسن" شعرت أن الوقت أصبح ضيّقاً وإن أردت أن أسافر يجب أن أتحرك قبل أن يتم تعميم الأسماء على الحدود فكل تأخير سيزيد من فرصة تعميم الاسم على الحدود؟

كنت أقول لنفسي أنني يجب أن أسافر لكن إلى أين؟ فالفلسطيني السوري ممنوع من دخول أي بلد دون تأشيرة، ربما كانت لبنان الخيار الأقل صعوبة، لكن ماذا سأفعل في لبنان فهي بلد ممتلئة بالمشاكل إضافة إلى أن اللاجئ الفلسطيني في لبنان يتعرض لعنصرية كبيرة هناك؟

بعد أيام وأسئلة كثيرة، ساعدني أحد الأصدقاء بالحصول على فيزا لمصر، كانت مصر حينها وجهة للعديد من الناشطين السوريين، حيث كانت تعيش أيام ثورة؟ بعهد أول رئيس منتخب، وبالفعل سافرت إلى مصر.

أنت الآن بمصر الثورة... لكن

يحدثنا "حسن" عن رحلة لجوئه الأولى بعد سورية، وعلامات الأسى بادية على وجهه

"دخلت مصر وشعور من الاطمئنان قد بدأ يسري بجسدي فأنا الآن بحضرة الثوار الذين نجحوا بإزالة أحد رموز الاستبداد في الوطن العربي، لوحات من التفاؤل والأمل رسمت في مخيلتي، سأتكلم كما يحلو لي، سأتنقل كيفا شئت، سأقول لا للظلم، أحلام سرعان ما تبددت بعد أن اصطدمت بالواقع الجديد بمصر."

ويضيف: الوضع القانوني لفلسطينيي سورية كان سيء للغاية، حيث لم ألمس هناك تغيير حقيقي بالمعاملة السيئة التي كان يعامل بها النظام المصري السابق للثورة الفلسطينيين عموماً.


"كانت أوضاع الفلسطينيين في سورية تزداد تعقيداً فلم تعاملهم الحكومة المصرية كالسوريين ولا كالفلسطينيين، حتى الأونروا ومفوضية اللاجئين لا تعترفان بهم، فقد أصبح اللاجئون ككرة النار التي يتقاذفها الجميع، الحكومة المصرية لستم سوريين، السفارة الفلسطينية أنتم لاجئين وعلى الأونروا تحمل مسؤولياتها تجاهكم، الأونروا أنتم موجودون خارج مناطق عملنا والمفوضية مسؤولة عنكم، المفوضية أنتم مسجلون عند الاونروا، وهكذا..."

الاستبداد مرة أخرى

يتحدث "حسن" عن مرحلة الانقلاب على حكم الرئيس المصري المنتخب "محمد مرسي"، وكيف تبدت آماله وضاقت عليه الدنيا مرة أخرى "بعد عزل الرئيس المصري المنتخب من قبل وزير دفاعه الذي أصبح رئيساً فيما بعد، بدأ هامش الحرية يضيق شيئاً فشيئاً إلى أن اختفى، بدأت أفكر بترك مصر لكن إلى أين؟!

بعد عدة محاولات نجحت بالحصول على فيزا إلى تركيا، كانت الفيزا كمخرج الأمان بالنسبة لي فالبلد بدأت تحترق وتحرق معها جميع الناشطين الحقوقيين، اذكر أن السفارة التركية كانت ممتلئة بناشطين من وكالات محلية، وشبكات التواصل الاجتماعي.

تركيا الشعب الطيب والقوانين السيئة

في تركيا وجدت الشعب الطيب، الهدوء الأمان، لكن لكوني فلسطيني سوري لا يحق لي الحصول على إقامة، الوضع قانونياً مشابه لمصر، فمرة أنت سوري وأخرى فلسطيني وكثيراً لا شيء، للأسف هي معاناة متكررة، بعد البقاء لعدة أشهر محاولاً إيجاد حل، وبعد أن سدت جميع الأبواب بوجهي، خاصة مع انتهاء صلاحية وثيقة سفري، ورفض القنصلية السورية تجديدها، فقدت آخر أمل لوضع قانوني بتركيا.

لا خيار أمامك سوى البحر

"بعد أن أغلقت جميع الدول أبوابها بوجهنا كلاجئين فلسطينيين من سورية، وبعد المعاملة غير الواضحة من قبل الأتراك في ذلك الوقت، وصعوبة الحياة، لم يبقى لي سوى البحر، نعم سأركب قوارب الموت، تجربة حتى اليوم لا أستطيع استيعابها، فقد كانت أقرب إلى لعبة قمار ثمنها قد يكون حياتي."

"خرجنا من إسطنبول منطلقين إلى احدى المدن الساحلية، وضعونا بشاحنة مغلقة لعدة ساعات كنا محشورين كالأغنام في تلك الشاحنة."

"عندما غابت الشمس وصلنا إلى طريق ترابي طويل ووعر، ومن ثم تم إنزالنا إلى منطقة بين الأشجار وسرنا لفترة طويلة إلى أن وصلنا إلى ما يسميه المهربون "بالنقطة"."

"بعد التعب والخوف من العودة أو ردة فعل المهربين قبلنا بالصعود إلى المركب، كنا حوالي 150 شخص، المركب كان طوله حوالي 15 متر، لا يوجد مكان لأن تتحرك، لا حمام ولا ماء على المركب سوى ما كنا نحمله معنا، 6 أيام لا أعلم كيف مرت، الماء انتهى ليل اليوم الرابع، لم أكن اتناول أي طعام فقد دخلت بحالة من الاكتئاب."

رحلة طويلة انتهت بي في السويد

بعد أن رسى القارب قبالة أحد الشواطئ نزلنا منه، لم نفرق بين اليابسة والبحر فقد كان يخيل لينا أن الأرض تموج، كان الدوار سيد الموقف، تحركنا بسرعة لمغادرة المكان خشية أن يتم القاء القبض علينا، وبعدها وصلت إلى السويد.

وعن السويد يقول "حسن": في السويد لم اتوقف عن عملي الصحفي فقد عملت لتسليط الضوء على معاناة أهلنا في سورية بمختلف الطرق المتاحة، رغم أن التحديات كانت كبيرة من تأخر إجراءات الحصول على الإقامة إلى التحديات التي يفرضها علينا المجتمع الجديد من لغة وعمل، ومصاعب مختلفة، لكن على الأقل لم نكن نخاف على أن يزج بنا في السجون.

الحكومة السويدية قدمت لنا الكثير، وعاملتنا باحترام، لم تعاملنا به حتى الدول العربية والإسلامية التي صدعت رؤوسنا بقضية فلسطين، ولكن رغم ذلك لم أشعر بالأمان فكيف يشعر الإنسان بالأمان وأهله وأصدقاؤه تحت تهديد القصف والحصار والاعتقال تارة، وإرهاب "داعش" تارة أخرى

قصتي ربما انتهت في السويد، لكن الظلم لم ينته بعد، من حرب في سورية، إلى منع دخول اللاجئين إلى تركيا ولبنان والأردن لم تنته بعد، مؤسف أن الجميع يتحدث عن فلسطين ودعمه لها إلا أنهم في الحقيقة يختلفون على كل شيء ويتفقون على ظلم اللاجئ الفلسطيني.

 

المصدر: مجموعة العمل من اجل فلسطيني سورية  

أخبار متعلّقة

تغريدة غادة عويس

https://twitter.com/ghadaoueiss/status/1062100350017171457 




تغريدة joe

https://twitter.com/youssef_hussen/status/1061775236755013632 




تغريدة ماجد عبدالهادي

https://twitter.com/majedabdulhadi/status/1061898930106089472 




تغريدة عبد الباري عطوان

twitter.com/abdelbariatwan/status/1061921381745598470




تغريدة عزمي بشارة

twitter.com/AzmiBishara/status/1061860400369561600




تغريدة راشد الرميحي

twitter.com/rhalrumaihi/status/1057693712304795648 




 

إنهاء وعد بلفور.. بين القوة والاعتذار!

ياسر علي

حين درست الحكومة البريطانية وعد بلفور، عدّلت فيه ليخرج أقلّ سوءاً من الصيغة الأصلية، فقد كان أسوأ بكثير. وكان حاييم وايزمن ينتظر ا… تتمة »

مستشفى الهمشري.. على خطى التطوّر المستمر لخدمة الفلسطينيين في لبنان

في الجهة الشرقية لمدينة صيدا اللبنانية يقع مستشفى الهمشري مجاوراً لمخيمي عين الحلوة والمية ومية للاجئين الفلسطينيين..
يستقبل … تتمة »


#توجيهي_فلسطينكاريكاتير أمية جحا



Designed and Developed by

Xenotic Web Development