مخيم عين الحلوة عاصمة الشتات الفلسطيني

تاريخ الإضافة الجمعة 26 نيسان 2019 - 2:09 م    عدد الزيارات 857    التعليقات 0

      

تقرير وفاء بهاني

مخيم عين الحلوة يعتبر أكبر مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان وأقلها استقرارا ويسمى "عاصمة الشتات الفلسطيني". يعيش سكانه أوضاعا اجتماعية صعبة يفاقمها ما يشهده أحيانا من اشتباكات مسلحة بين بعض القوى الفلسطينية.

التأسيس

تأسس مخيم عين الحلوة بالقرب من مدينة صيدا في عام 1948 من قبل اللجنة الدولية للصليب الأحمر بهدف إيواء اللاجئين من مدن عمقة وصفورية والمنشية والسميره والنهر والصفصاف وغوير ابو شوشة وحطين وراس الأحمر والطيرة وترشيحا في شمال فلسطين.

وبدأت الأونروا عملياتها في المخيم في عام 1952، وعملت بشكل تدريجي على استبدال الخيام بمساكن اسمنتية.

وانتقل العديد من اللاجئين في المخيمات الأخرى في لبنان، وتحديدا تلك التي تقع بالقرب من طرابلس، قد تم تشريدهم إلى مخيم عين الحلوة خلال الحرب الأهلية، ليصبح المخيم الأكبر في لبنان من حيث عدد السكان والمساحة. وقد تعرض المخيم بشكل خاص لأعمال العنف بين الأعوام 1982 و 1991، الأمر الذي نتج عنه حدوث عدد كبير من الإصابات وتدمير المخيم بالكامل تقريبا.

ويعمل سكان مخيم عين الحلوة بشكل رئيسي كعمال عرضيين في مواقع الإنشاءات وبساتين الفاكهة وورش عمل التطريز، أو كعمال نظافة وهناك حمعدل تسرب عال من المدارس حيث يتم إجبار الطلبة في الغالب على ترك المدرسة من أجل إعالة أسرهم.

وتعاني المساكن في المخيم من صغر مساحتها وقربها الشديد من بعضها البعض، وقامت الأونروا بإنشاء مجمع إسكاني متعدد الطوابق في عامي 1993-1994 من أجل إيواء بعض العائلات المهجرة، وبشكل رئيسي من مخيم النبطية الذي دمرته إسرائيل في العام 1973. ولا يزال عدد من اللاجئين المهجرين يعيشون على حافة المخيم في ظروف تتسم بالفقر الشديد

الموقع الجغرافي

يقع مخيم عين الحلوة عند أطراف مدينة صيدا جنوبي لبنان، وقد أنشئ 1948 حين لجأ إليه نحو 15 ألف نسمة من فلسطين أيام النكبة إثر قيام دولة إسرائيل.

وما زالت مساحة المخيم كما هي بحدوده عند نشأته رغم تضاعف أعداد سكانه مرات عديدة، ويظل الاتساع العمراني فيه يتخذ منحى عموديا في البناء فقط لأن لكل مخيم فلسطيني حدودا تعينها عند تأسيسه وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا).

الطرق المؤدیة إلى المخیم ھي:

من الشمال مدخلان: مستدیرة الفرن العربي – جامع الموصللي – الشارع التحتاني . مستدیرة الأمریكان – المستشفى الحكومي – الشارع الفوقاني.
ومن الجنوب مدخل واحد: طریق درب السیم – عین الحلوة (الشارع الفوقاني – الشارع التحتاني)
من الغرب مدخل واحد : مستدیرة الحسبة – حي الزیب – الشارع التحتاني.
هذا ويقيم الجیش اللبناني حواجز ثابتة على مداخل المخیم، ويعمل على مراقبة الحركة منه وإليه.

كما تمنع السلطات اللبنانية البناء الجديد فيه ولا تسمح إلا بترميم المباني القديمة بحجة منع توطين الفلسطينيين خارج بلادهم الأصلية، وأي مشروع سكني تقوم به الأونروا في المخيم لا بد أن يكون بالتنسيق مع قيادة الجيش اللبناني الذي يتحكم في حجم كمية مواد البناء (الإسمنت وغيره) المطلوب إدخالها.

ويلاصق مخيمَ عين الحلوة "مخيمُ المية مية" الذي يعتبر امتدادا له، إضافة إلى مخيم "أوزو" الذي يضم تمعا من المهجرين الفلسطينيين من مخيمات أخرى، وهو أشبه ببيت واحد كبير تنعدم فيه الخصوصية وتشيع المأساة، ويتألف من بيوت متلاصقة جدرانها من الحجر وسقفها من الزنك.

المساحة والسكان

يصل عدد سكان المخيم اليوم (2017)، حوالي 130 ألف نسمة، بحسب إحصائية غير رسمية بعد الأحداث في سوريا وازدياد عدد اللاجئين السوريين داخله، لذا فهو أكبر مخيم في لبنان من حيث عدد السكان. (54 ألفا منهم مسجلون رسميا لدى وكالة الأونروا ) أكثريتهم جاءت أصلا عند تشكله من منطقة الجليل الأعلى في فلسطين، ويعد أكبر مخيمات اللاجئين الفلسطينيين بلبنان الاثني عشر، ويصل معدل عدد أفراد العائلة فيه خمسة أفراد، أما معدل عدد الغرف في المنزل الواحد فهو ثلاث غرف (تتضمن المطبخ).

ويعيش سكان المخيم ذي الكثافة السكانية المفرطة واقعا إنسانيا مزريا ما بين شوارعه الرئيسية القليلة التي لا تكاد تتسع أحيانا لمرور السيارات وأزقته الضيقة التي يتعثر فيها المارة بعضهم ببعض، وبيوته القديمة المتلاصقة التي يشيع فيها التصدع والاهتزاز مما يهددها بالتداعي والانهيار.

ووفقا لدراسة أصدرتها عام 2010 مؤسسة شاهد لحقوق الإنسان وتناولت فيها المعطيات الديموغرافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية لمخيم عين الحلوة؛ فإن 32% من القاطنين في مخيم عين الحلوة يعني لهم مكانه مصدر قلق وتوتر وعدم شعور بالأمان النفسي والاقتصادي، نظرا لظروفهم السكنية والصحية والاقتصادية البالغة التعقيد.

أن نسبة الذين ينظرون إلى المخيم على أنه رمز وهوية وانتماء لفلسطين اقتصرت على 26% فقط، بينما يعتبر 28% منهم أن المخيم هو محطة للجوء آخر.

وعلى المستوى التعليمي للمخيم، كشفت الدراسة أن 6% من أفراد عينتها أميون، و4% منهم يلمّون بالقراءة والكتابة، و60% أنهوا صفوف الابتدائي والمتوسط، و13% المستوى الثانوي، و3% جامعيون.
يشار إلى أن الخدمات التعليمية في المخيم تعتمد على عدد من المدارس الثمانية فيها ثانوية واحدة، وأغلبها يعمل بنظام دوامين حتى يغطي النقص الحاصل في المرافق التعليمية رغم تأثير هذا النظام سلبا على العملية التربوية.

أما عن الأوضاع الصحية، فتقول الدراسة إن نسبة 61% من الأمراض المنتشرة بين سكان مخيم عين الحلوة هي أمراض ضغط الدم والتنفس، لعدم توفر البيئة الصحية المناسبة وشيوع عوامل الفقر والبطالة والأزقة المعتمة.

ويلجأ فلسطينيو مخيم عين الحلوة عادة في علاجهم الطبي إلى مستشفى الهمشري الواقع خارج المخيم في مدينة صيدا المجاورة، أما في المخيم فهناك عيادات تابعة لبعض الفصائل والقوى الفلسطينية إضافة إلى عيادات الأونروا وعيادة للهلال الأحمر الفلسطيني، لكنها أحيانا تعاني نقصا في أدوية الأمراض المزمنة وتجهيزات المختبرات.

ورغم أن اليد العاملة الفلسطينية تعتبر منتجة وفعالة، فإن عمل الفلسطيني يتم في لبنان بشكل غير معلن، كما لا تسمح القوانين اللبنانية للفلسطينيين بالعمل في المهن الحرة، وهو ما يسد الآفاق أمام المتعلمين منهم ويشكل عقبة رئيسية أمام طموح اللاجئين الفلسطينيين في لبنان.


المخيم بعد أحداث 1989

يعيش مخيم عين الحلوة -مثل بقية المخيمات الفلسطينية في لبنان- منذ اتفاق الطائف الذي أنهى الحرب الأهلية اللبنانية عام 1989 نوعا من الاستقلال الذاتي المقرون بحصار قوي عسكري وسياسي واجتماعي واقتصادي، لكن الدولة اللبنانية استمرت في سياستها الرامية إلى عدم نزع سلاح هذه المخيمات.

ويخضع المخيم لمراقبة مُحكمة من الجيش والأجهزة اللبنانية الأخرى التي ترصد حركة الداخلين والخارجين منه عبر حواجز ونقاط تفتيش تحيط بالمخيم الذي تعرض خلال الحرب الأهلية اللبنانية لاجتياح إسرائيلي وللقصف من القوى المتقاتلة عدة مرات فدُمرت بعض أحيائه بالكامل.

وما زالت روح الحرب تطوف أرجاء المخيم، فمن حين لآخر يحظى المخيم باهتمام إعلامي في نشرات الأخبار اللبنانية والعربية والعالمية، نظرا للأحداث الأمنية المتكررة التي يشهدها على الدوام، والاشتباكات المسلحة بين بعض فصائله المسلحة.

ولا يكاد يمر يوم إلا ويشهد المخيم حادثا أمنيا أو انفجار عبوة ناسفة أو محاولة اغتيال أو اشتباكا مسلحا، رغم أن القائمين على أمنه يصفون عادة هذه الحوادث المتكررة بـ"الفردية" لأنها تجري بين قوى لا تملك مقاتلين على الأرض، مؤكدين أن الأمن في المخيم متماسك، وأنه لن يتحول إلى ساحة صراع بين القوى التي لديها مقاتلون.

ويضم المخيم مسلحين من كافة الفصائل الفلسطينية بتوجهاتها الفكرية المختلفة ولكل منها له مربعه الأمني الخاص به، لكن حركة التحرير الفلسطيني (فتح) تعتبر الأقوى نفوذا وتسليحا في المخيم بسبب سيطرتها على اللجنة الشعبية التي شـُكلت من عدة فصائل وهدفها إدارة "القوة الأمنية المشتركة" الرامية لضبط الإشكالات الأمنية التي يعتقد بعضهم أن "لإسرائيل يدا في إثارتها" داخل المخيم.

ويرى مراقبون أن بعض التيارات داخل المخيم دخلت في صراع مع الدولة اللبنانية وتحاول أحيانا تمرير أجندتها الخاصة، كما أن بعض التيارات الدينية التي توصف بالتشدد تحاول هي الأخرى الاستفادة من وضع المخيمات الخاص وتستخدمها ملاذا آمنا أو نقطة انطلاق لتحقيق مآربها، وهو ما قد يستخدمه بعض الفصائل الفلسطينية المسيطرة على المخيم ورقة مساومة مع الحكومة اللبنانية وقد برزت على ساحة المخيم في السنوات الأخيرة أسماء مجموعة من التنظيمات الغامضة في ظروف نشأتها ودوافع تأسيسها وأهدافها، والتي سيطرت أحيانا على مناطقة معينة من المخيم.

ومن أبرز هذه المجموعات تنظيم "الشباب المسلم" الذي يضم بقايا حركات إسلامية أخرى مثل "جند الشام" و"فتح الإسلام" وعناصر آخرين يدورون في فلك تنظيم القاعدة، إضافة إلى تنظيم "أنصار الله" الذي يعتبر قوة داعمة لحزب الله اللبناني داخل المخيم منذ عام 1990، و"عصبة الأنصار" التي تعتبر أكثر هذه التنظيمات تنظيما وتدريبا وتسليحا.

وعلى إثر هذه الاشتباكات علت أصوات داخل المخيم تدعو إلى خروج سكانه إلى صيدا وهو ما يعني عمليا إخلاءه ليكون منطقة عسكرية، لكن فصائل فلسطينية عديدة أطلقت دعوة مضادة اعتبرت فيها أن الخروج من المخيم "خيانة وطنية لفلسطين.

متغيرات ما بعد الأحداث

طالما نظمت الهيئات الشبابية والشعبية في المخيم عدة اعتصامات شعبية تعبيرا عن رفضها لكل حوادث القتل والاشتباكات المسلحة، وطالبت القيادات الفلسطينية على اختلافها بتحمّل مسؤولياتها في كشف الجناة وضمان الاستقرار والأمن في المخيم، ورغم ذلك فقد اندلعت في أغسطس/آب 2015 اشتباكات بين قوى مسلحة داخل المخيم مما أدى إلى مقتل عدة أشخاص وجرح تسعمئة آخرين ونزوح أكثر من ألف من سكانه، وتوجه كثير منهم إلى مخيمات فلسطينية أخرى أو إلى منازل أقاربهم في مدينة صيدا المجاورة، وقد عززت حالة التوتر المحيطة بالمخيم المخاوف من تكرار تجربة مخيم نهر البارد الذي دُمر بالكامل إثر معارك استمرت عدة أشهر بين القوى الأمنية اللبنانية وتنظيم "فتح الإسلام" عام 2007، ومأساة مخيم اليرموك في سوريا منذ 2012

نشاطات ثقافية واجتماعية

يشتهر مخيم عين الحلوة بتعدد الأنشطة الثقافية والتربوية فيه، وبوجود عدد من المؤسسات الاجتماعية والإنسانية والشبابية والنسائية، ومركزين صحيين تابعان للاونروا،، ومشفى النداء وعدد من نوادي كرة القدم، وقد أُنشئ ملعب كبير سمي بالملعب الاحمر. وتقوم اللجنة الشعبية الفلسطينية في المخيم، التي تمثّل الفصائل الفلسطينية وبعض الشخصيات المستقلة وروابط المخيم بدور خدماتي واجتماعي وسياسي. وتنشط الفصائل الفلسطينية، في المجالات السياسية والجماهيرية والمدنية، ضمن مراكز ثقافية واجتماعية، وليس لها أي تواجد عسكري أو دور أمني. وينشط في محيطها عدد من المؤسسات الأهلية والحراكات الشبابية والشعبية وجمعيات ذات مطالب ملحة. 

تغريدة عارف حجاوي

twitter.com/aref_hijjawi/status/1144230309812215814 




تغريدة عبدالله الشايجي

twitter.com/docshayji/status/1140378429461807104




تغريدة آنيا الأفندي

twitter.com/Ania27El/status/1139814974052806657 




تغريدة إحسان الفقيه

twitter.com/EHSANFAKEEH/status/1116064323368046593




تغريدة ياسر الزعاترة

twitter.com/YZaatreh/status/1110080114400751616 




تغريدة إليسا

twitter.com/elissakh/status/1110110869982203905 




 

ورشة المنامة والصفقة المشبوهة!

وفاء بهاني

لقد اصبح واضحا كوضوح الشمس في كبد السماء، أن الإدارة الأمريكية مصممة على تصفية القضية الفلسطينية من خلال صفقة القرن وورشة البحرين … تتمة »

مستشفى الهمشري.. على خطى التطوّر المستمر لخدمة الفلسطينيين في لبنان

في الجهة الشرقية لمدينة صيدا اللبنانية يقع مستشفى الهمشري مجاوراً لمخيمي عين الحلوة والمية ومية للاجئين الفلسطينيين..
يستقبل … تتمة »


#توجيهي_فلسطينكاريكاتير أمية جحا



Designed and Developed by

Xenotic Web Development