تلفيق النكبة، لماذا؟

تاريخ الإضافة الإثنين 16 تموز 2018 - 1:04 م    عدد الزيارات 224    التعليقات 0

      
روان الضامن

روان الضامن

مخرجة فلسطينية

انتشرت في الأيام الأخيرة انتقادات مكثّفة عبر وسائل التواصل الاجتماعي حول بثّ قناة العربية وثائقيا بعنوان (النكبة). ولمّا كنت قد أعددت وأخرجت وثائقيا بنفس العنوان (النكبة) قبل عشر سنوات على أربعة أجزاء، تظهر قصة نكبة فلسطين منذ عام ١٧٩٩، وتمت ترجمته بحمد الله إلى عشر لغات، وأصبح مرجعا للتدريس في الجامعات حول نكبة فلسطين، يمكن مشاهدته عبر الرابط:

https://bit.ly/2ghsa8z فقد وجدت من واجبي أن أبحث عن حقيقة الوثائقي الحديث، ولماذا أثار هذه التعليقات، بل الاستهجانات!

واكتشفت بعد التدقيق، أن هذا الوثائقي الحديث (النكبة)، الذي تم بثه في جزأين يحملان اسم (الجزء الأول ١٨٩٧ – ١٩٤٨) و(الجزء الثاني ١٩٤٨ – ١٩٦٧) على قناة العربية، هو في الأصل وثائقي بعنوان (إسرائيل: الأرض الموعودة مرتين)، وقد أنتجته شركة روتشي، وعرض لأول مرة في مهرجان السينما الإسرائيلية في باريس في مارس/آذار ٢٠١٨، ثم على قناة الآرتي الفرنسية في أبريل/نيسان، والآن على قناة العربية في يوليو/تموز.

ومخرج الوثائقي إسرائيلي فرنسي هو ويليام كارل وزوجته المخرجة بلانش فنجر، وهما معروفان بسلسلتهما الوثائقية في ثمانية أجزاء حول الهولوكست والتي أنتجت عام ٢٠١٥، والمنتجة دومينيك طيبي مديرة شركة روتشي. وقد استضافت الإذاعات الفرنسية في الذكرى السبعين ل (تأسيس إسرائيل) المخرجين للحديث عن هذا الوثائقي، وهذا هو الرابط للوثائقي الأصلي باللغتين الإنجليزية والفرنسية:

bit.ly/2KWgRE9

ومن الطبيعي إذن أن يتساءل كل منا عن السبب الذي دعا قناة عربية إلى شراء وبثّ هذا العمل الذي يحكي قصة (إسرائيل) من وجهة النظر الصهيونية التقليدية الكاملة، وترجمته إلى اللغة العربية! ولكن المدهش بالنسبة لي، هو تحويل عنوان العمل من (إسرائيل: الأرض الموعودة مرتين) إلى (النكبة)! خاصة أن العمل في الأصل لا يدعي أنه يتناول النكبة لأن المخرجين وفريق العمل يتناولون التاريخ من وجهة النظر الصهيونية التي ترى تأسيس إسرائيل (حلما) وتعطي كل التبريرات ل "ظهور مشكلة اللاجئين الفلسطينيين" نتيجة "ظروف الحرب"، فبعد نهاية الحديث عن عام ١٩٤٨ في هذا الوثائقي، وبداية الجزء الثاني، لم يعرض أي شيء يخص اللاجئين الفلسطينيين في أي دولة عربية، أو لقطة لأي مخيم، اللقطة الوحيدة لمخيم ظهرت لنازحي ١٩٦٧. ولم يرد أي ذكر ل ١٦٠ ألف فلسطيني بقوا داخل وطنهم وفرضهم عليهم المواطنة الإسرائيلية هم اليوم مليون ونصف يشكلون أصحاب البلاد من فلسطينيي الداخل.

كما أن "الفلسطيني" في هذا الوثائقي تتم رؤيته من عدسة "الصهيوني"، لذا فهو الآخر، والمخرب، والقاتل، والغبي، والتافه أو المنسي حين يجب أن ينسى. لكن نظرة فاحصة للوثائقي في جزئه الثاني، تثبت أن التشويه لم يكن مقصودا به ما حدث عام ١٩٤٨ فحسب، بل ما حدث عام ١٩٦٧ أيضا، فحتى "هضبة الجولان وسيناء" وصفتا انهم فارغتان بلا سكان عام ١٩٦٧! ولم نر لقطة واحدة للأردن أو سوريا، وكأن مصر وحدها هي الجبهة، هذا عدا تشويه الحقبة الناصرية بتكثيف في هذا الوثائقي.

لا أريد أن أفند العمل أرشيفيا، فالغالبية العظمى من الأرشيف المستخدم لا علاقة له بالفترة الزمنية التي يتم الحديث عنها، وهو (كما كثير من الوثائقيات) يستخدم الأرشيف كأنه "صور لا معنى لها" فوق الزمن.

لكن الرواية الصهيونية فيه مدهشة أيضا، فهي الرواية الصهيونية التقليدية التي لم تعد تلقى رواجا حتى في الأطر الصهيونية الحداثية، وكأن المؤرخين الإسرائيليين الجدد لم يفندوا هذه الرواية وينسفوها من أساسها منذ أواسط التسعينات، وكأن عشرات الكتب بكل لغات العالم لم تثبت أن الرواية الصهيونية لم تعد قادرة على العيش حتى في أوساط الصهيونية التقليدية.

فالوثائقي يقول أن فلسطين كانت أوائل القرن العشرين "قاحلة بها مستنقعات" وأن الصهاينة الأوائل كانوا "شبانا أوروبيين مثاليين" وأن الكيبوتس كان "رمز التعاون" على الأرض، وأن "الفلسطينيين باعوا أراضيهم لليهود الوافدين"، وأن "القومية العربية كانت معادية للسامية منذ ١٩٢٠" وأن "ثورة ١٩٣٦ هي أعمال شغب" وأنه حين ولدت "دولة إسرائيل تحول الحلم إلى حقيقة" وأن "كل محاولات إسرائيل لإقامة دولتين فشلت بسبب الفلسطينيين" وغير ذلك الكثير. عدا استخدام كم هائل من المصطلحات الصهيونية مثل "حرب ١٩٤٨" و"حرب ١٩٦٧" و"حائط المبكى" و"الإدارة الإسرائيلية" (وليس الاحتلال) و"سكان يهودا والسامرة"...الخ، وصولا إلى اختراع مصطلحات مضحكة مثل "صحراء النجف"، التي كانت ترجمة حرفية من العبرية والإنجليزية لمترجم ومحرر أبعد ما يكونان عن الثقافة (!)، بدل "صحراء النقب".
هذا عدا سيل من الأخطاء التاريخية، ومنها على سبيل المثال لا الحصر:

أن "شبانا يهودا" هم من اشتروا أرضا لإقامة "ريشون لتسيون" عام ١٨٨٢ من الفلسطينيين. والحقيقة أن الصهاينة حاولوا شراء قطعة أرض عام ١٨٨٢ وحينما لم تتم الصفقة بسبب معارضة الوالي العثماني، تدخل نائب قنصل بريطانيا في يافا فاشترى الأرض وسجلها باسمه وسميت مستعمرة «ريشون لتسيون» وهي عبارة توراتية تعني «الأول أو الطليعي في صهيون»، كجزء من دعم بريطانيا لمخطط الصهيونية في فلسطين. ووثق ذلك الراحل العلامة د. عبد الوهاب المسيري في موسوعته.

وأن "الهاجاناة هي الجماعة المسلحة للدفاع عن اليهود الفلسطينيين" (!) والحقيقة أنها الجماعة التي أسستها ودربتها وسلحتها بريطانيا منذ ١٩٢٠ للدفاع عن الصهاينة المستعمرين، وبدأت نواتها بفيلق صهيوني دخل القدس عام ١٩١٧ مع الجيش البريطاني المحتل.

وأن الزعماء العرب قالوا للفلسطينيين عام ١٩٤٨: "غادروا! سنفوز ويمكنكم العودة لاحقا". والحقيقة أن هذا لم يحصل أبدا، ولا حتى في الإذاعات العربية كما روجت الرواية الصهيونية التقليدية، ودحض ذلك المؤرخ الإسرائيلي البرفسور آفي شليم، الأستاذ في جامعة أكسفورد، وأثبت عدم صحته.

وأن إليانور روزفلت كانت تجلس مع بن غوريون في تل أبيب في نوفمبر ١٩٤٧ يستمعان سويا لنتائج تصويت قرار التقسيم، مرفقين في الوثائقي صورة لهما سويا مع مذياع. والحقيقة أن السياسية الأمريكية (والسيدة الأولى سابقا) لم تزر تل أبيب إلا عام ١٩٥٢ لأول مرة، والصورة من عام ١٩٥٢ وليس ١٩٤٧!

وأنه قد تم طرد ٨٣٠ ألف يهودي من دول عربية. والحقيقة أن الموساد عمل على تهجير بطيء وتدريجي لليهود العرب طوال الخمسينات والستينات إلى إسرائيل، والآن تستخدم هذه العبارة لتقول ٨٥٠ ألف لاجئ فلسطيني طردوا خارج فلسطين، و٨٥٠ ألف لاجئ يهودي عربي لجأوا إلى إسرائيل. هذه بتلك!

أخيرا، أشعر بالأسف لبعض الضيوف الذين شاركوا في البرنامج، وأعرف أنهم لا يؤيدون الرواية الصهيونية، إلا أنه قد تم استخدامهم وقطع مقاطعهم الصوتية بطريقة مشوهة بشكل واضح، لدعم الرواية الصهيونية التي أرادها صناع العمل.

وكلّ ما أطلبه ممن يقرأ أعلاه، أن يشاهد ويدرس سلسلة النكبة الوثائقية الاصلية (٤ أجزاء) التي تروي قصتنا بدقة ومهنية، ليكون مسلحا بالمعلومة الدقيقة للرد على كل أشكال التشويه والتلفيق، وأن ينشر السلسلة على أوسع نطاق لأصدقائه في كل العالم، كونها متاحة بعشر لغات هي الإنجليزية والفرنسية والألمانية والإسبانية والإيطالية والبرتغالية والبوسنية والتركية والروسية ولغة الإشارة، وتستخدم في التدريس في جامعات العالم – السلسلة بكل اللغات عبر هذا الرابط: https://bit.ly/2ghsa8z فقد خسرنا معارك كثيرة في واقعنا الفلسطيني، لكننا يجب أن لا نخسر معركة الوعي أبدا. 

مقالات متعلّقة

تغريدة خالد صافي

#شاهد: شباب #فلسطين في محاكم الاحتلال أحدهم ينظر للكاميرا
ويقول مبتسمًا: « #مؤبد_عشان_الأقصى »
وبعدها ترى أحمق يغرد: "الفلسطيني باع أرضه"
خسئت.. #القدس_قضيتنا وقضية المسلمين الأولى
 
twitter.com/KhaledSafi/status/935792596059901952 




تغريدة مروان المريسي

لأصحاب الذاكرة السمكية:
مجند صهيوني قتل في الأمس القريب (٢٠١٦) فتاة فلسطينية بدم بارد ثم.. أكمل احتساء القهوة بلا أدنى شعور بالذنب، هكذا يروننا منذ قرن وحتى اليوم، وهكذا يرون قتلنا أمرًا عادياً، ما يستدعي طرح السؤال: هذا كيف أتفاهم معاه؟ ناهيك عن التطبيع معه؟!
#القدس_قضيتنا
twitter.com/almuraisy/status/935049557892886529 




تغريدة سلمى الجمل

لا يظنن بعض المتذاكين من المتصهينيين اللاهثين للتطبيع أن محاولاتهم ستمر وتفعل بالعقول فعلها, الفطرة السليمة لدى الشعوب تقول إن #القدس_قضيتنا و#فلسطين_بوصلتنا
twitter.com/AljamalSalma/status/934722196236263424 




تغريدة احسان الفقيه

٣٣ مليون عدد سكان #السعودية
كم عدد الذين شاركوا في الحملة المسيئة لـ #فلسطين؟
الف؟ عشرة الاف؟ 100 ألف؟
كم نسبتهم من الشعب السعودي؟
طيب كم عدد المؤيدين لعباس وتنسيقه الأمني مع الصهاينة؟ كم نسبتهم من الشعب الفلسطيني؟ هل نتهم كل الفلسطينيين بالخيانة والعمالة؟
*ترفّعوا عن التعميم
twitter.com/EHSANFAKEEH/status/933918201288720385 




تغريدة حيدر اللواتي

قريبا ترامب يطرح على الفلسطينيين اتفاقاً يصاحبه إنذار نهائي لإقامة دولة فلسطينية في اجزاء من قطاع غزة مع تأجيل البتّ في وضع القدس واللاجئين، وستوفر الدول المانحة 10$ مليارات للدولة تزامنا مع محادثات السلام والتطبيع بين الكيان الصهيوني والعرب بقيادة خليجية!
twitter.com/DrAl_Lawati/status/933597297107234817 




تغريدة لمى خاطر

ما يجري في #معبر_رفح يشرح كل ما يلزم عن عملية المصالحة؛ دوافعها وملابساتها ونتائجها
twitter.com/lama_khater/status/932906516058865665 




 

"الأونروا" تحاول فرض سياسة الأمر الواقع على اللاجئين الفلسطينيين في لبنان

سامي حمود

 
بعد حوالى مضي ستة أشهر على الأزمة المفتعلة من قبل الإدارة الأمريكية تجاه تجميد تمويل ميزانية الأونروا السنوية، والإعلان لاح… تتمة »

مستشفى الهمشري.. على خطى التطوّر المستمر لخدمة الفلسطينيين في لبنان

في الجهة الشرقية لمدينة صيدا اللبنانية يقع مستشفى الهمشري مجاوراً لمخيمي عين الحلوة والمية ومية للاجئين الفلسطينيين..
يستقبل … تتمة »


#توجيهي_فلسطينكاريكاتير أمية جحا



Designed and Developed by

Xenotic Web Development